دار الرأي - تونس - 1982
الإيداع القانوني عدد 12/82 أفريل 1982
باسم الله الرحمان الرحيم
على بركة الله تستهل دار الرأي(المؤسسة المغربية للصحافة) عمل النشر بإصدار هذا الديوان للشاب المولدي فروج.
و إذا كانت الصدفة لعبت دورها في جعل هذا الديوان باكورة ما تنشر"دار الرأي"،فإنها كانت صدفة سعيدة لسببين على الأقل:
أولا:لأن الشعر ذا المحتوى الجديد،ذا النفس الجديد،ذا اللهجة الجديدة، الشعر الذي يقلق وأحيانا يزعج،الشعر الذي يتنفس بمطامح الجماهير ويتغذى بأحلامها، الشعر الذي يستكشف الآفاق وقد لا يبالي بالماضي وأمجاده،هذا الشعر أصبح ظاهرة اجتماعية شبابية،أصبح هو المسيطر،وعلى قدر انتشاره واتساعه كان التربص به.ولو لم توجد صحافة حرة في هذه الديار منذ بروز هذه المؤسسة وإصدارها لجريدة " الرأي " لما عرف هذا الشعر طريقه إلى النور.فمن الطبيعي إذن أن يمثل الشعر الجديد باكورة العمل.
ثانيا:لأن الشاعر المولدي فروج (وعددا من الشعراءو المفكرين) عرّفت به كشاعر جريدة الرأي التي مازال قراؤها يذكرون قصيدته الشهيرة:"الجرح بالحروف على الجبين العربي" وهي القصيدة التي منح عنوانها لديوانه الأول .
و دار الرأي إذ تستهل عملها بهذا الديوان فإنها تستعد لإصدار عدد من الكتب هي الآن تحت الطبع أو بصدد الانتهاء كتابة .وهي تمثل محاولات وبحوثا نشرت أجزاء منها على أعمدة الرأي.
و المؤسسة المغربية للصحافة اذ تقتحم ميدان نشر الكتب فذلك سعيا منها إلى تنشيط الحركة الفكرية ببلادنا وتشجيع الأقلام الوطنية الحرة و الأعمال القيمة التي تثري الفكرو تزيده إشعاعا.
والمؤسسة المغربية للصحافة إذ تباشر هذا العمل فإنها لا تفكر إطلاقا في الربح المادي لأنها ليست مؤسسة تجارية بالمفهوم المتعارف لكنها،نظرا لضعف إمكانياتها المادية،لا تستطيع أن تتحمل أية خسارة مادية.لذلك هي تعول على إقبال القراء على منشوراتها لكي لا تفشل هذه التجربة التي تعتبرها مهمة جدا في بلادنا،إذ لأول مرة تتاح الفرصة للكتاب الأحرار لينشروا إنتاجهم.
و أملنا أن يجد مسعانا لدى الكتاب ولدى القراء التجاوب الكامل،فنكون بذلك أدينا خدمة للبلاد وللفكر الحر وأسهمنا جميعا، بمجهودنا المتواضع،في دفع عجلة التقدم بمجتمعنا وفي إثراء حضارته وترسيخها. والله ولي التوفيق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم: محمد الصغير أولاد احمد
أستسمح أخي وصديقي المولدي فروج ـ حتى أتجاوز ركاكة البروتوكول وعقم العادة لأنصرف إلى مسائل أعمق أثارها بصدق و حماس في شعره ـ أن يعيرني مقطعه هذا لافتتح به تقديما كان طلبه مني فسررت أيما سرور.
" سألني أحدهم: لماذا يحب الملوك لعبة الشطرنج فأجبته: لأن الملك يدفع بالبيادق إلى الموت و يحتمي بالرخ والفيل لينعم بنشوة الانتصار مع الملكة"
لقد تمحور اهتمام الشاعر ـ كما يتبين من عنوان المجموعة حول قضيتين تصب كلتاهما في مصب واحد ألا وهو تعطيل مسار التاريخ العربي.وحملنا على الاعتقاد بأننا أمة قدرها أن تكون متناحرة...مجزاة...بعضها يحن الى بعض، بعضها رجال و بعضها نساء...في حين ان بعضها ظالم و بعضها مظلوم.
القضية الأولى: المرأة" التفاحة"
اذا كان لا بد أن أقيم الفرق بين المرأة عند شاعر الجنس و المرأة عند المولدي فروج،فالفرق إن الأول يكتب الشعر ليلا من قصر الحمراء و الدنّ شاهد...في حين ان الثاني يحترم في شعره قواعد الشرف العربي (وصاحبنا طبيب يعرف أمراض الجنس) ويبيت على قناعة مفادها انه طالما لم تتحول التفاحة إلى رصاصة فستظل المرأة العربية عارا على الأمة لا يراودها غير الزناة و لا تسال عن حال النشء عندها.
و الفرق بينهما ـ كذلك ـ إن الأول،لو قدر له أن يصحب امرأة إلى ساحة القتال لضاجعها قبل الوصول إلى الجبهة فتخرج رصاصته من بعد هذا النهم ذابلة منهوكة القوى لا تقوى على إيذاء ذبابة.ولحفظ الثاني عفتها ووعدها " بالزواج" حال الانتصار على العدو الزاحف دوما في غياب صد مقنع.
اسمعوه يقول: اعلمي ...لا فرق عند البندقية..
بين حواء و آدم ...و المنية "
و مع ذلك فشاعرنا يحب كما يحب الآدميون ويكفيه شرفا انه انتشل الحب من مخالب بعض الشعراء العرب الذين حبسوه طويلا داخل نهد مستدير..داخل ما استدار.
و قبل ان أودع "المرأة التفاحة" فإنني أود تنبيه المرأة العربية إلى ضرورة الإطلاع على هذا الديوان.
القضية الثانية:" الوطن الجرح"
الجراحة حرفة نبيلة لأنها تقودك إلى أصل الداء...لكن هل ينفع التشريح في وطن استفحل فيه السرطان بشكل يخجل منه السرطان نفسه؟
"الوطن البطالة"،"وطن المسموع والممنوع"،الوطن البوليس.
هذه أولى النشرات الطبية التي يفيدنا بها الشاعر بصوت صارخ، بصوت رجولي آلمته المظالم المتزايدة في زحمة المصالح المتضاربة إن عربيا أو عالميا فراح يشير إلى مواطن الألم ويبحث عن أدقها تعقيدا وأشدها إيذاء لجسم الأمة.
في كلمة المولدي فروج شاعر عربي من دون تحفظ ولا إسراف.شاعر مؤمن بقضية وحامل لرسالة...لا يكتب للمتعة.
في كلمة لقد اختار الشاعر أن يتوجه للقارئ بشكل مباشر لا يحظى عادة باحترام منظري الشكلانية و"فلاسفتها" ولأن هؤلاء هم أساسا (مفكرون مرتاحون)لا يحملون هموم الشعب العربي مجسدة في كتاباتهم،فاني أرى في المباشرة انجح طريق يتحتم على الشعر البديل السير فيها.
المباشرة هي الوضوح والجدوى.وهي ضد الغموض و التهويم الذين هما إنما تضليل أو عدم وعي بالمرحلة التاريخية ولا يمكن بأية حال أن نربطها بالقبح كما يفعل الغامضون الذين اغتصبوا حق الدفاع عن الجمال.
أليس الجمال قيمة نسبية ؟أليس بإمكان قوى الشر والاستعباد ترويضه؟و بالتالي تربية الذوق العام على "جمال قبيح" لا يخدم إلا قبح مصالحها.
لا أريد أن يفهم من كلامي هذا إني داعية للقبح فتلك سهولة لا تليق بالنقاد...أريد أن يفهم انه يتحتم على الشعر أن يكون ذا جدوى منغمسا في عمق قضايا المقهورين، أن يكون عامل تغيير جذري لا عامل محافظة على الكائن.
و هل يتسنى له أن يكون كما يريد دون أن يكون مباشرا جميلا طبقا لمفهومنا نحن للجمال؟
وأريد أن أؤكد على كلمة جميل فاتحا نافذة على ما احتوته هذه المجموعة الشعرية من إبداع وجمالية تمثلا في كيفية صياغة الصورة الشعرية من فكرة أراد إبلاغها وقالب فني صنعه بلغة سهلة.والمتتبع لأشعار المولدي فروج يفهم جيدا كيف أن هذا الشاعر يتقدم قصيدة بعد قصيدة إذ جاءت مجموعته الثانية أكثر إثراء وصناعة من الأولى:" بالجرح على الجبين العربي "
لنترك القارئ يحسم عراكنا على همومه فهو المؤهل أكثر من غيره للتحكيم.وفي المجموعة جمال أو بذرة جمال متجدد قادم علينا من عذابات شاب يحمل هموم الوطن المكبوت.
فهل بإمكاني أن اختم تقديمي دون الإشارة إلى قيمة هذه المجموعة وعمقها؟
إلى كل عربي يقف عند الصبح بين الأكداس يتأمل قمة الجبل
إلى التي نظرت في عيني ذات مساء
فآنستني في طريق الغربة وكانت…. آمنة
أهدي مجموعتي الشعرية الثانية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رجل:
يا عربيًّا ...يا بَطل الجِنسْ
تعريفُ الحبّ لديك
أن تأخُذ امرَأةٍ في الشّارِع بالفلْسْ
تسْلخها...تعصُرها...
تطْردُها قبْل طُلوع الشّمسِ
لو تُسأل: من هي؟
تُقْسم بالشّرفِ العربي...
أنك مَخصِي
امرأة:
تعريفُ الحبّ لديكِ
يا امرأةً تحْمل في الوَجهِ
أقْواسا قُزَحية
أن تُعطي نهدَك شكْلا
و تصيحِي..أين الشَّاري؟
لو ساءلتك ما أخْبار السّوق؟
...تقولين بأنّك أدْرى بالأحْوال
وطن:
فمنْ يقتل فيّ سؤالي
امرأةُ السّوق..أم رجُل الأعمَال؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نبيلٌ قال:
يُؤسِفُني يا سادَة الشِّعرِ
في اللَّيلةِ الظَّلماءِ أن أقُول
الشِّعْر في حيَاتنا تدْجِيل
قصَائدٌ للمدح والتطبيل
كالغَزل الملْحُون
هل ترْضِع النّساء من مَراهِم التجْميل؟
أشْعارُنا
هتَاف للوَطن المُحْتل
تبْقى وراء الحائِط المَتروك
و تحتَ البُرْنس المبْتلِّ
مُواء قطٍّ ضَائِع في اللَّيل
هكذا تحدَّثَ نبيل
و نبيلٌ
في سجْنٍ أضْيَق من فَرحِي
أضْيق من جرْحِي
و نبيلٌ يكرَه، كانَ ،صوْت الطّبلِ
لا يحْفظُ إلا السُّوَرِ الحمْرَاء
و أِنين الفأْس
و حنين المِنْجل و المِسحاةْ
و نبيلٌ ، سِيزيفٌ ، يدْفعُ صَخْرا
بأنامله المُدْمَاة
يصَارعُ برْدَ الجَبلِ القَاسِي
بالفأسِ
و نبيلٌ ،غيلان، يبْني سُدَّه ضِدَّ الرِّيح
في كفِّ العاصِفةِ الهوْجَاء
يؤْمنُ بالسَّيلِ
يتجَمَّع من قطْراتِ المَاءِ
و نبيلٌ يكْرَه في ميْمُونة
قوْلَ الشِّعرِ
و مقَام الصَّبْر
كان يُناشِدُها
أن تفْتحَ أيْدِيها
أن تنْسى
أن ترْفُض أقْدار الأسْرِ
كان يقول:
يا ميْمونَة
الرَّكْض وراءَ الخُبْز صِرَاع
الحاكِمُ في الأرْضِ
في يدِه اليُمْنى قبْر
في الكفِّ الأيْسَرِ بحْر وشِراعْ
فاختَارِي إما قمَّة جبَلٍ
أم قَاعْ
و نبيلٌ رجُلٌ كادِح
حدَّث قال:
كنْتُ على أعْتابِ الشَّارِع
نهْجِ الحُرِّيةِ تحْدِيدا
أرْسُم في الحِيطانِ...خُبزًا ورجَالا
كنتُ الجَوْعَان...
وقفُوا قرْبِي ،
في نهْج الحُرِّية
قالوا إني ضِدَّ الدَّولَةِ
قال الحَارسُ، قال الشَّاهدُ ، قال الحَاكِم إنّي
أضْمرْتُ الشَّرّ
و حمَلْتُ السُّمّ/ البَحْر
و كتبْتُ الرِّيح / الشّعر
قدروها صورة الخبز
شهورًا
ساقوني موْثوق الأكتاف
ـ من يعرف كيف أسَاق؟ ـ
و موثوق الأكتاف
سألوني في اليوم الأول عن إيقافي
سألوني في اليوم الثاني و الثالث عن إيقافي
سألوني عن تُهْمةِ اسْمي
عن أوْصَافي
وعن وطَنٍ يشْقيني
في حبّهِ سِرًّا
فأجبْتُ السَّائِل إني
كالتُّهْمة أو أوْضَحُ منْها
والصَّدْر من البِلَّوْرِ
إني أبْني غَيمَةَ أحْزَاني
حتّى تُمْطِرَ أوْطَاني
إذْ هذا الوَطَن القابعُ في القَلبِ
لن يَصمُتَ مهما أحْكمْتُم
غلق الشِّرْيانْ
ونزِيفَ الأحْزَان
----
قال نَبيلٌ: ضَربُوني
وبكَى
وتذكَّر ليلته الأولُى في الحَبْسِ
وحكَى عن ميْمونَة لما احْمرَّتْ عيْنَاها
بصقَتْ في وجْهِ الشُّرْطي
صرَخت...كامْرأةٍ ثَكلى
قالتْ : لا تحْزنْ
لا تيأسْ
إنِّي حبْلى
سأحِبُّك كالعادةْ
سأُربِّى المَولُودَ على دفْعِ الصّخْرةِ ضِدَّ الرِّيح
وسأجْمع سيْلك
لا تيْأسْ
هذا ردائي خُذْه
ستدَثِّرني العَاصفَةُ الشِّتْويةْ
الرِّيحُ أحنُّ من السّلْطان
سكتَ نبيلٌ يتنهَّدُ...
ما أعْذبَ تنْهيدُه
قال نبيلٌ:
ليْس هنالك مَأسَاةٌ لنَبيل أو مَيْمونَةْ
إن هنالك إجْهاضُ الإنْسَان
وعناقيدٌ مغْبونةْ
وتقَاريرُ القَصْرِ
حِكاياتُ القَهْر
ومكاتيبُ الأغْراض
لكنْ رغم الإجْهاض تَحبلُ ميمونةْ
وسترمِي الموْلودَ على قرْطاج
و تعودُ كعلِّيسة تبْني الأبْراج
فأنا أحلمُ بالرّمحِ وبالفيلِ
وأنا أتقيَّأُ صوْتَ التَّطبِيل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنّك جِئْتنا في القَرْية
و كنتَ راكِبَ الحَمير
حذاؤُك المَطّاطِيّ
كحِذاءِ الشَّيخ يشْكو
كلّما طالَ المَسير
وأحلمُ يا حَضْرَةَ الأمِير
أن الحِمار يومَها أطاحَك
فصرَخْنا و سخِرْنا من جِراحِك
خِفتُ، مثْليَ الأطفالُ،أن تمُوت
فَجَمعْتُ نَسيجَ العَنكبُوت
ضمَّدتُها جِراحك
وأحلُم يا سيّدِي
أن المُعلِّم ـ في حِصَّة التّعبِير ـ
وكان يقْرأُ الصَّحيفةَ اليوميّةْ
مبْتسِما و قال:
تأجَّل التَّعبيرُ كالحِسَاب
غَدا في راحَة عفْويةٍ
فلتكْتبُوا:العطلَة لا لَن تَكون
دينيّةً و لا وطَنيَّة
وألْغي امتِحانُكم
كتبتُ:العُطلةُ اسْتقبَاليّة وترْحِيبيّة
ضرَبني مُعلِّمي و قال:
لكنَّكم ستفرَحُون إذْ يجِيئكم عليّ ابْن السُّلطان
تطُوفُون حوْل صَهْوةِ الحِصَان
يعْطيكُم الهَدايَا
ويَمنَح الفَقيرَ من رَغيفِه الكبِير
وأحْلم أن المُعلِّم يقول لِي:
لا تلبَسْ حذاَءك المَدسُوس
كنْ حافِيا كما مشَيْت
لكنّ أمِّي رفضَتْ
لبسْتُه الحِذاَء بَعدما ضُرِبْتُ
أحلُم يا سيدي
بأنّك أتيْت في سَاعات رِيحٍ
أو مَطرْ
ولُذْت كالصِّغارـ مِثْلنا ـ احْتميتَ بالشَّجر
وكنتُ أجْري باكِيا
أبِي قد أخَذُوه يا أمِير
وقيلَ:
إن العُمدةَ الحَقودَ غاضِبٌ
لأن والِدي قد جَاء يَدفَع المِياه
في زيَارَةِ الأمِيرِ
للشَّجرْ
وأحْلم
أن الأمِيرَ جاءَنا مَساء
وجلس ـ كجَدّتي ـ مُقرْفِصًا
وتعشَّيتَ الرغيف يابِسَا
بِلا حسَاء
وزغْردَتْ أعْوادُ كوخِنا
وكلْبُنا
يرحِّبُ بِذيلهِ بطَلْعة الأميرِ
وأمي ألْقتِ الرِّداء
فوْق جَبْهة الحصِير
ويخْطبُ الأميرُ ـ أنْت ـ في الجُمُوع
وكنتَ دائِما تعِيد ما تقُول
ومثْلك الطُّبول
أضْحَكتنَا يا سيدِي، أضْحَكتنا طَويلا
لأننَا الصّغارُ قد تَخونُنا العُقُول
ولسْت أفهَم ما قلْت أو أرَدت أن تقُول
وكنتَ دائِما
كببَّغائِنا المَرْسوم في الجِدار
تقُول ما تَود أن تَقول .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومَواعيدُ الصَّيفِ
أكثَرُ من أحْزانِ الوَطنِ الشَّاقِي
و لم يَحملْ رَأسِي التَّاج
ألبَس بدْلة أعْرابيٍّ
و بِرغْم الحَاجِبِ أقْرأ أشْعارِي
ما أشْبَه قَارئُ شعْرهِ بالرَّاكِض نحْو التّابوت
أنَموتُ إذا نظّمْنا غزَلا فيك؟
أنمُوتُ و نحن بَنيْنا ما فَوقَ الأرْضِ
و نترُك سَمسَار اللّذةِ و العرْضِ؟
جئتُك قرْطاج
لأقول: جُنونُك لا يُرْضي
فأجِيبي
هل كانتْ علذيسة ترْقُص
هل كانَت تلْبس تاجًا
هل كانَت في ليْلةِ موْلدها
تشْعلُ شمْعًا و سراجًا
هل كُنّا نأتِي قرْطاجَ فُرادَى؟
فلمَاذا نأتيك اللَّيلةَ أفْواجَا؟
أجِيبي يا مالِكَة القَصْر وراءَ القَصر
هل كانَت عليسة تمْلكُ
غيْرَ الأبْرَاج
ضُمّيني يا قرْطاج
فأنا أكْرَه فيك التَّمْثيل
مهْما أتْقَن راعِيك الإخْرَاج
إذ ليْس هنالك أعْذبُ
من بحْرٍ يزْرع في الرِّيح الأمْواج
يا قَرطَاج
حنَّبَعْل انطَفأتْ شمْعتُه
أقْسم ألا يخْضَع
فلِماذا شَجَرُ الخِروَع
عمَّر قرْنا
و تعَالى جِذعه لكِنَّه لمْ يرْكعْ
و لمَاذا حبُّكِ علَّمَنا
أن نَصْمُت دَوْما
هل قدَرُ العاشِقِ أن يسْمَع؟
آتيكِ اللَّيلَة يا قَرْطاج
فاعْطِينِي خرْطُومَ الفِيلِ
و زُهورَ المَاضِي
مصَادِيحَ الشِّعْرِ تقبِّلني
فدَعِيها تغْرفُ من عِشْقي
و دعِيها تَهتَزّ من الصِّدْق
فيلذُّ لها تقبِيلِي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذا دَعوْتك مرَّةً
و سألْتِني عن شَجرِ الإكْلِيل لمَّا
تداعَتِ الأغْصَان
هل تمْنحِينَني وكْرًا
أتيتُك طائِرًا باسْم الجَفافِ تصُدُّه أوْطَاني
لا تغْضَبي
لا تَسْأَلِي هذي الحَقيبَةُ ما احْتوَتْ
إني مُسافرٌ
بالرَّغْم عنْك و عن مشَقَّةِ الإبْحَار
أمْشِي علَى الثَّرى مُتلذِّذًا
ما بيْن عيْنيْك السَّرابَ
ما دام بيْني وبيْنك قَد ألَّفتْ
لغَةُ المَكبوتِ لحْنًا
تَحطَّمتْ أوزَانهُ
فرَوى النَّشازُ قصيدَتي
و كَرِهتِ فيّ حَلاوةَ الألْحانِ
يا شاعِر القَصْر الذي أدْخِلتَه
غنِّ لهُ
فعلى شِفاهِي صَمت الهَوى متَلعْثمًا
و تجَاسرَتْ لغةُ الكِتمَان
و تنهَّدتْ ليْلةُ الأنْواء لمَّا
أتَيْتها عارِيًا
إذ لم تجِدْ في شَبحِي
ما يشْبِه إنسَانِي
كُوني ـ كمَا تبْغِين ـ بحْرًا
إنْ تحطَّم زوْرَقي
اللَّوحُ دومًا يعَانِق شَاطِئِي
و قوافِلي
يئِستْ فيكِ الرَّحِيل
كما يَئِس الثَّرى مِنك الشَّذا
فتسَاقطَتْ من حزْنهَا الأغْصَان
لكِنَني سأظَلُّ ابْحَثُ عن دَمي
نامِي إذَن
فسَأعْصُر خمْرِي من العنَبِ المُعتَّق/
حنظَل الحِرْمانِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتَمرَّد في بطْنِك مَوْلودٌ عرَبيُّ العِزَّة
و المشْهَى
يا امْرأة حبْلى
احْمَرَّت بالْعارِ جِباهُ القوْمِ
و لا زالتْ تركَع
و اشْتدَّت في صَدرِك أسئلَةُ النَّهْد
ترَى من يرْضَع؟
هل صَامَ الأطْفالُ أمِ اقْتتلُوا؟
أمْ ماتُوا عنْ غيْرِ القَصْد
أمْ قتَلتْهم غارَتُنا الأخْرَى
هذِه حرْبٌ نخسَرُها
فمتَى يأتِي الشَّهر التّاسِع؟
في الصُّبْح...بتنهَّد مذْياعٌ
يزرَعُني خَجلا
تكبُرُ أشْجارُ الغرْبةِ في أرْضي
يتَباعَد نَبضِي
فَكأني مَيْتٌ خوفا مِن أهْلي
و على عرْضي
في الصُّبحِ...
حدثَني المِذْياع العَرَبي
عن أسْرع ما يَكبُر في بَيرُوت الرُّعبِ
حدَّثَني عن صيْحةِ طفْلٍ ينَدُب أمَّه
او تندُبُه الأُمّ
ـ عفْوا ، تتلَعثمُ قارئَة الأخْبار
فأذاعَتْ نبأَ الإجْماعِ العَربي
حوْل اللائِحةِ الفصْحى
إذ تَرجو أمَم العَالمِ سِلْما لا يأْتي
إلا فوْق الجُثث المنْثورةِ في بغْداد
باللَّون العَربي
في الصُّبحِ..
لما يأخُذ عَرَقي طَعْم المِلْح
لما يسْتنْكر قوْمي غارَة أعْداء
تكبُرُ يا جُرْحي
تلبَسُني كفنا بتْرُولي اللَّون
تسألني عن لائحَة التَّندِيد
أو الصُّلْح
آهٍ يا جُرْحي
دوما تنْتظِر الأجوِبَة السّهلةْ
إن الْحاكمَ لا يَدرِي
معذرةً ...
ترْهقُه شؤونٌ عدَّه
و شهورٌ ، مدَّه
في تدْبير أمور الدُّنيَا
تسألنِي يا جرحُ عن الحُبْلى
شنَقوا منْها النَّهد على الصَّدْر
و رمُوها بالعُهْر
لكن ما دامَتْ حُبلَى
من يدرِي ؟
نأمل أن تَنقلبَ الأَرْض
يأتِي المَولودُ
و لا يُؤلمُها الوَضْع
... ها نحن عطَاشى
ننتَظرُ الغيثَ يبلِّل أرْضا عطْشى
فلا زَال جنينٌ في الرَّحِم المبْنى
في الرَّحم المَنْفى
يشْقى
مكبُوتا... أقسم أن يَبقَى
ما دام النُّكرانَ توَارثَه الجِيلُ
عن الجِيلِ
ما دام الغَادرُ يسْتنكِر غَدرَه
في الصُّبْح
تنْبُت في القلْبِ شُجيرات الفَرحِ
أسْال قبْر الأجْدادِ
و أنادِي:
يا امْرأة تحْلم بالعِشْق الورْدِي
يا امْرأة تشْقى
كي تُنبِتَ زرْعا في بلَدي
سنبُلةُ القمْحِ الشَّاهدةُ
في النَّاس عن العِشْق الأبدِي
لا غيْر الشَّاهد يحْكي
انك أوْفى
من ألْفيْ عربِي
و الرَّحم المَسدُودِ على صَوتِ جَنين يفْنى
لو يطْلقُ يومًا... يُصبح أوفَى
من مدْفعِ جُندي
يقتُل كل ذُبابِ العَالم
بالكذِبِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سألني أحدهم لماذا يحب الملوك لعبة الشطرنج
فأجبته: لان الملك يدفع بالبيادق إلى الموت ويحتمي بالرخ والفيل لينعم بنشوة الانتصار مع الملكة
1 ــ في القصر
لا يا حَارسَ الدَّار
الرَّفْضُ في عينَيكَ
في كَفَّيك لكنّك تجْحَد
قِفْ لحظةً و اسْألْ
من يسْكن قَصر المَجْد
إذا الأقْوام تسْتشْهد؟
من يَقطِف الأزْهارَ
بعدَما اللَّيل يمْضي والرِّيح ترْقُد ؟
اسْأل بعِيرا ...
والمِحْراث أضْحى مرْهقا مجُهَد؟
اسْأل جَبينًا ...
والذِّراعُ في السَّيل الشِّتائِي تجَمَّد ؟
اسْأل سَنابِل القمْح
أيّ المَناجل تَحصُد ؟
أي المناجل تَحصد ؟
لكنَ ما ساكنُ القصْر يشْهَد
2 ــ في الشّارعِ
هوَ الصَّمتُ يقْضَى
هي الأرْضُ شاخِصةٌ
تستَحِمُّ بجنْح الظَّلام وتَمْضي
هي الشَّمسُ نَجْري إليْها بحَفنَةِ رِيحٍ
هو الشَّجرُ القابِع في قلْب أرْضي يصِيح
هي الأرْضُ أرْضِي
هي الأرْضُ أرْضي
وكم تَكرَه الأرْضُ فينا التَّشرُّد ؟
3 ــ في الدّفْترِ
يحلُم الشبعان بالخُبزِ الفتَات في بطْن الضَّعيفْ
يملأ الأرْض صَياحا
يقطَعُ الأيدِي إذا حنَّتْ إلى لمْس الرَّغيفْ
كل شيءٍ صار في الأوْطان أسْودْ
جُوعُهم كالخُبزِ كالبِترُول أسْودْ
فلماذا اهْتزَّ بالقَانونِ صوْتٌ
<< لَن يكُون اليومُ أسْودْ >>
بيْنما البُركَان للأحْرَار يسْجدْ
4 ــ في دفاتِر التَّاريخ
قيل عنّا
أشتَاتا كنَّا
لا وكرَ لَنا في الزَّمن الزِّفت
والأرْضُ الحُبْلى منَعوها عن الإخْصاب
هم كتبُوا التّاريخَ
ولكن في كوالِيسِ الصَّمْت
قمْ هات دمَاءَك نكْتُبه
بلهِيبِ النَّار على حطَب المَقْت
لا تكبَحُ نبضا يخْفقُ في العَرَق
قل انَّك زاحِف
في كلِّ زَوايا الأرْض
تركَب عاصفةَ الرَّفضِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سأل أحد الأثرياء مجنونا
هل تحب لغيرك ما تحب لنفسك ؟
فأجاب "المجنون" اني أحرق كل شوكة
تعترض سبيلي حتى لا تؤلم أحدا بعدي
مدائنَ عشْقٍ؟
أم الحُزنْ يسْري بشِريَان جُرْحي
و يُنبِت فوْق الجَبين اصْفرَاري؟
وضعْناك في قَصبٍ
أربَعينًا من الزَّمَن الإحْتضَاري
و لا زلتِ معوجَّة ترقُصين
على غمْغماتِ القمَار
تقولين إني أحبُّكَ،
إني أمُوت على راحَتيْك
و أعْصُر من خصلتيك نهَارِي
نعَم!
أشهد الآن أنّي أحِبُّ
و أني أجُوع
إلى خُبزَة الرّيف تصْفَرُّ بين شِفاهِك
من وجَعٍ في الدِّيار
بحرية ذي السنابل تحبل فوق الجدار
بحُرِّيةٍ يعْصُر الجُوع قلْبي
و يزْهِر فوْق الجَبين اصْفرَاري
أقبّلُه ، الجُرح ينْزفُ منْهُ ،
دمٌ عربيُّ
جَديرٌ بنا أن نفَجِّر بِترُول سِينا
و نرْفعَ لافِتةَ الاخْضِرارِ
"وضَعنَاك في قَصبٍ أرْبعِينا
من الزّمن الإحتِضاري
و لا زلتِ مُعوجَّة ترْقُصين
على دقدَقاتِ الصِّغارِ"
***
لفجْرِ خميس
و كنْتُ أظُنُّكِ تبْغين شمسًا
فجِئتُ إلى الرِّيح أزْرعُ يأسًا
و ظَنِّي سأحْصُد مِنكِ الضِّياء
إلى أن تجَمّد صَوْتي
ركَضْتُ
و آلَمني في الرَّصِيف الحِذَاء
و عرْبدَتِ الأرْضُ حِين الْتقيْنا
وما كان يجْمعُنا غيْرُ اسْمٍ
تحطَّم في زَمهَريرٍ الوَفاء
.........اعْتذَاري
و أومَأتُ إنّي أحِبُّك،
إني سأدفَع مهْرك
لو تقْبلِين...دِمَاء
بَصقْت علَيّ
بصقْتِ عليَّ
تباعَد في رِحلةِ المُستَحيل انتِظارِي
و في وَجْهي الأجْدبِ الخَشبيّ
تعانقْت يا قَطراتِ البُصاقِ
مع العرَق البدَويّ
و لوْنِ حيَاء
تمنَّيْت لو فاضَتِ الكأْسُ في راحَتيْنا
و مزَّقت مثل السُّكَارى الرِّداء
كذا تُدْرِكين
لعلَّك ...أو ربّما..
ثم قَد..تفْهمِين ...
و كمْ أوْهمُوك بجَنَّة عدْنٍ
و صَحوِ السَّماء
"وما كان يَجمعُنا غيْرُ اسْم
تمزَّق في لوْلبِ الالتِواء"
أسيِّدتي في سِنِيِّ المَجاعةِ
جئتُك أجترّ خوْفي عليك
و كنْت أصلّي من الجُوعِ منك
و أسْجُد مثل المُصلِّين
أجتر أحْلى الدُّعاء
أنا جِئتُ سيِّدتي من جَفاف
توَارثَه القَوم في كلّ عامٍ
و كان يمُرّ عليْهِم
كما موْجةٌ مِن وبَاءٍ
فلَم تَفهَمي في يَميني كتَابًا
و لا صُورةً وشِّمتْ
في جَبينِي...
من البؤَساءِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لو أدخلنا الأعلام العربية بعضها في بعض
وصنعنا منها علما واحدا لكان ذا وجهين
وجها أحمر، وجها أصفر
فأنا يا ملِك أقعَدني التَّفكِير
واتْلُ على قلْبِك ما علَّمك القُرآن:
فالفِتْنةُ أصْغَرُها القَتْلُ
واختَرْ لعِبَ الشِّطرنْج إذا شَاؤُوا
لكنْ لا تنْس قوَانين اللَّعِب
إن البيْدق لا يَرجَعْ
إن البَيْدقَ لا يَرْجَع
حتَّى يهْزَم أو يَخْضَع
حدَّثتُك دوْما عن نَسَبي
عن أمَل الصَّحراءِ وعن غَضَبي
صدَّقتك دوْما ،صَدِّقني
لن يَحمِل قلَمي وجْهَين
لن يكتُبَ إحْساسي شِعْرين
فالقلَم الشَّاعِر واحِد
وأنا عربِيٌّ أحْلم بالاسْم الواحِد
قفْ أنْت الآن وصَدِّقني
علمنِي جدِّي أن أكْفر بالعَار
علمني ربّي ألا أدْفن أسْراري .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فأجابته لأنك أحببت الشمس يابني
لو ضاجَع الرَّعدُ بالأنْوَاء بذْرتَها
لاحْمرْت الأرْضُ واخضَرَّت لتعْطينا
لا ترْهَب الحرَّ إن الدرْبَ منْغلِقٌ
و الصُّبْح هطْل برَغمِ اللَّيل يأتِينا
إن ضَعْت أنْت فكَم من عَاقِر ولدَتْ!
رغْم الظَّلامِ سيبْقَى النَّجْم يهْدينا
إنا نحِبُّك حتى وإن صمتَتْ
فيك الأغَاني و هل ننْسى أغَانِينا
إنا نُرِيدك للأكْواخِ محْتضِنا
لن نُغمِضَ الجَفنَ إلا في مآوِينا
جوْعانُ مِثلي فَكنْ صَحبِي إلى وَطنٍ
فيه عشِقْنا فكيْف العشْقُ يثْنِينا؟
سرْنا بليْل و خيْط الشَّمسِ فارَقنا
في بيْت أجْدادنَا صْرنا مسَاجِينا
هل حنَّبعْل و هل عِلّيسة أمرَا
حتى نكُفّ عن الأتُّون تسْخِينا؟
***
هلا سَمعتَ مزَادا قامَ في بَلدي:
من يشْترِي وطَنًا بالخمْر أو دِينَا؟
باعُوا الضّفائِر للأنْواءِ ما خَجِلوا
باعُوا العَذارَى و ما خُيِّرنَ تزْيِينا
لم يسْلِبوها، عرُوسا ، تونِسُ بقيَتْ
حتّى و إن صُلِبتْ من جَفْنها فِينا
عذْرَاء تبْقى و نَحْن اليومَ نَخْطبُها
للعُرْس جِئْنا و قدَّمْنا تَهانِينا
أيْن العَرِيسُ أيَا قوْمُ هل قَتلُوا
فيه الرُّجولة أم غيَروا الطينا؟
من أيْن أجري أيا بنزَرت فاقْتبلي
من أي حَرْف أجِيد الشِّعْر تلحِينا؟
من أين آتي للمَقابِر منْشِدا
هل هانَت الرُّوح أم أصْحوا ملاعِينا؟
من أيّ سَطْر سأرْويك حِكايَتنا؟
من عهْد بَايٍ و من ينْسى الثَّمانِينا؟
أمضُوا الحمَاية أهدُوا لنا سُمَّهُم؟
أم خزْندَار غدا يجْني المَلايِينا؟
مازلْتُ أسْأل يا بنْزرْت عن غَضَب
هل جُمِّد البحْرُ والنّهرُ سيَحْوِينا؟
من أين أحكِي وهذا مصْدَحي صَدِئ؟
لم يحْفظِ التّاريخُ عهْدا ثلاثِينا
قِيل انْتَهى زَمنُ الضَّوضاءِ قد وُلدَتْ
في أرْض تُونِسِنا رُوحٌ تُصافِينا
حطُوا القِلادَة للمَوْلود فارْتسَمتْ
شمْسُ الضِّبَاع وقد طَافَت ليَالِينا
ها قد كَبرْنا وفي خِصْب رُجولتُنا
بالحَبْل نلْهو وكم غَصَّتْ ملاهِينا
من أين أرْويكِ الحِكايةَ بلْدَتي
هذي مقَابِرُنا تحْكي بماضِينا
من قال إنّا ربِحنَا الحرْب من زَمنٍ؟
من قال شَعْبي اكْتفى ستّا وخمْسينا؟
ما عدتُ أحفظُ في الأنْشودةِ وَطنا
هذي حُمَاة الحِمى كم عَمَّرت فِينا؟
أين الكِتابُ الذي في عِزِّ ثوْرَتِنا
كنَّا أردْناه يَقتَاد الشّرايِينا؟
أين الجِبال وللفَلاقِ كمْ سجَدتْ ؟
أمسَتْ غُبارًا وبالعَينَين تُدْمينا
مازلْتُ أحْفظ للأسْياد ما كَتبُوا
لمّا اسْتوَى فرَحٌ يمْحو تأسِّينا
أعْطُوا الوُعودَ وحينَ القوْم أكْرمَهُم
أمْسُوا بنُكرانِهم عمْدا فرَاعينا
لسْنا نُصلِّي لأمْرٍ في نبُوَّتهِمْ
لنْ نرْفعَ الحُكْم ما دامُوا سكَاكِينا
لسْنا عبيدًا لمَن ما اخْتَار عِزَّتنا
لسْنا الرَّعيةَ إِنْ لا يرَاعِينا
إنّي رأيتُك يا بنزَرْت سائلَةً
من أشْعلَ النَّار في قَمْحِ أراضِينا
لا،ما مَعي قلَمُ التَّاريخِ فاحْتَمِلي
خَرَّالنَّخِيل وأحْرقْنا الزَّياتِينا
هاتِ المَدافِن يا بِنزرْت و اشتَعلِي
فالنَّفطُ يُسْكروالصَّحْراء تُأوِينا
من مَشرِق الشَّمْس حتَّى خَطّ مغْرِبها
الأرْضُ حَبلَى وثَكلَى من تدَانِينا
قد غَيَّر النِّيلَ وَجهُ العَار فانْشَرحوا
والأرْضُ بيعَتْ بفلْس لَيس يغْرِينا
لكِنَّ مصْر سَتبقَى في سَواعدِنا
وشْما وإن صافَح السَّاداتُ بيقِينا
فينَا ضَميرٌ وفيها القلْبُ مُنتفِض
تُهْوي القُصُورَ ونغْتالُ الشَّياطِينا
ستَطْلعُ الشَّمْس من شَعبِي فيَا أمَلا
كنْ نجْمة الصُّبحِ في الظَّلمَاء واهْدِينا
و يطْلعُ الصَّوْت كالبُرْكان مشْتعِلا
هذي التَّماسِيح ما كانَت أمانِينا
إنّا اجترَرْنا لذي الحُكَّام حِكْمَتنا
مازال حُكامُها دوما ثعَابِينا
إنا انتَظرْنا صَلاح الدِّين يأمُرنا
حتى نُفجِّر في الأرْض البَراكِينا
يا حافِر القَبْر في كَفَّيْك هل تَعبَتْ
فأس المقَابِر أم زادَتْ لَك اللِّينا؟
ــــــــــــ
ثمانينا: نسبة الى 1881 تاريخ بداية الاحتلال الفرنسي لتونس
ستا و خمسينا: تاريخ استقلال تونس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقولون ليلى...
جامِعة تَجمَع أشْلاء المَوْتى
تحشُرها في لائِحةٍ أبيض منْ
ريشِ حمامِ السِّلمِ
و ترُشُّ النصَّ بعِطرٍ أحْلى
قطراتُه تكبرُ...
تكبرُ حلقاتٍ في طعمِ السّمّ
في ليلةِ إجْماعِ الإمضاءاتِ
تُجمعُ أسماءُ الوطنِ الحسْنى
تكتبُ كي يزدانَ و يقْوى..
ــ حرٌّ: يكرهُ في النّاسِ دعاةَ الفوْضى
ــ وجميلٌ : لونُه من ذهبٍ منقوشٍ
ــ أخضرُ من غصنِ الزّيتونِ على كتفٍ مرهقْ
ــ أحزنُ من طفْل يشقَى
ــ أشهَى من خبزٍ يُحرقْ
و بقيةُ أسماءٍ تحفظُ للذّكرى
ــ كالفاعِل من قَهر النّاسَ
كالمفْعولِ به من داسَ
كالمغلوبِ على أمرهِ
لكنّ الليلةَ نامتْ كلُّ الأسماءِ
مع الأمراءِ
ما أسهلَ نوم الأمرَاء
و ما أطولَ ليلُ الغربةِ في قلبِي !
ما أصعبَ أن أسالَ:
هل نامتْ ليلَى ؟
أم نام الحرّاسُ على العتبةْ؟
----
و تصيحُ الصّحراء بهِم كلاّ
بل سهرتْ ليلَى
تتلمّسُ جرحَ شقيقَتها
و شقيقتُها ثكْلى
تتمزَّق كالحوتِ على مائدةِ الأعيادِ
ــ اللحمُ الأبيَض للصَّيادِ
ــ الرأسُ يمَدّ إلى الشَّمس
ــ الذَّيل يعلّقُ في عنق المُتذيِّل
كي يحْميه من الإنْس
و الأشواكُ إلى قططِ اللّيلِ
أو من يأخذُ منها شَكلَ النَّاس
و ليلى تسْهر في بغْداد
مرضتْ...لكن عيادَتها
ما حانَ لها الميعَاد
من دقّ اللّيلةَ باب الوصْل؟
قطّاعُ الطّرقِ؟
هم قادوا السّارقَ حتى حجْرتَها
فبكَت حتى الشّهقةَ من ألم الخُدعةْ
و في تلك اللّيلةِ حلمَت ليْلى
حلمَت بالإنجَاب
فقد كانتْ حبْلى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و أنا في سجْني
ما أغْرب حُزني
ما أغربَ صُورةُ من يبْكي
في غبْنٍ
لم يعرِفْ عنْواني
او حتّى اسْمَك يا وطَني
و صلتْني منْكم ...
كلماتٌ أكْبر من شوْق المسْجونِ
إليكُم
منهوكًا كنتُ و في حبسِي
أمضيتُ العقْد
مع الشَّمسِ
أخلصتُ إلى وَطنٍ لا يدْرِي
كنتُ
مع الصّفِّ الأوّل أقرأ أحلامِي
كان حمامُ الدُّنيا
يأكل من لحمِي
طاعونًا
في الصّفِّ الآخِر نَاسٌ ينتَظرون
و أيتامٌ تتَعرَّى للتَّشريحِ
و سياط الرّيحِ
ما كنتُ لأحسبَ أني في وطنٍ جلادٍ
أو كنتُ أعدّ النّاس
و لا أحْصي كم يتَجنَّدُ ضدِّي من ص\ياد
و رأيتُ بلادِي سفَرًا لم يبدأْ
و رحيلا لم يأتِهِ ميعادٌ
نصْفٌ مسلوبٌ و النصفُ الآخرُ
مطْعونٌ
صوتٌ مدفونٌ
هذا بلد علَّمني القانُون
أودَعني السّجن
خوفًا مني وعليّ من النّفْسِ
تأمُر بالمنْكِر
هل أنْكِر
أنّ بلادي أقبَح من مَأوَى
للعبَثِ المجْنون
سأردُّ عليْكم :
ستنتَحبون إذا ما ذَكرتُم بعينيّ ذاك البَريقْ
ستبكون حتّى الشهِيق
و تقضُون مشيًا
و لا تعرِفون الطّريقْ
فلا تيأسُوا
لأنَّ الحياةَ لأمي
تعزّ
إلى أن يُقام على النّاسِ اسْمي
***
يقولون إنّي كرهْتُ ..
و أضْمرْت شرّا
و أفرَغْت ضدّ الحُكومة حِبرًا
أنا لم أقل غيْر اسْم الرَّغيف
و لم أحك إلا عن الرّيح وقتَ الخَريف
و عن ذلك السَّيل بعْد المجاعةِ
ليمْحُو من وجه أرضِي
تقاريرُ بيْع لعَرضِي
و بصمةُ عارٍ
تدوسُ كرامَة وجْهي النَّحيف
لذاك سأبْقى بسِجْني
إلى أن يقام على النَّاسِ اسْمي
و تحْملَ كل النُّفوس بنفْسي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المــــنبت
لأنني علمتُ انّكِ
حقيرَةٌ يا بلْدتي
قرَّرتُ أن أسَافر
يقال عنِّي أنني أخُون مِلْحك
و كافرٌ بالمَاءِ
و ثائرٌ أصْطاد في الفَضاء
وجهَك
يقال في التّقريرِ إنَّني
رفضْتُ أن أمُدَّ راحتي
في راحةِ " الأشْراف "
و إنّني لا أحذقُ احترَامهم
و قلتُ إنني كم أنبذ" القفَّاف"
و إنني أصَادف النُّوتي في سفينَة البلادِ
لأنّنا نحتاجُ أن نلامِسَ المِجْداف
و أنتِ تعرفِين إن طاقمَ الأميرِ
كم يخَاف
من ركْبةِ الحَمير في الأرْياف
قررتُ أن أسافر
كمتْعَبٍ
فسمِّني ما شئتِ
و ابْحثِي عن تهٍمة و ألْفْ
و حدثي الأجيال عن خيَانتي
خيانتي للزّيفْ
ـ يا ليتني اعترَفتُ ـ أو قدرْت أن أخُون
لكنّني أخاف إنني لا أحسن الخيانةْ
سأرحلُ
من غيْر دمعةِ الوداعِ
من غير آهةٍ
من غير أن ألوّحَ المِنديلَ
كالشِّرَاع
أطوف أرضَ الله والبِحارَ والسَّماء
كطائرٍ يرْصدُه الجفافُ
يعاشِر الإعْصار والمَجاعةْ
يعانقُ الحرِّيةْ
و أقبَح الأطيَار حُرٌّ
و أحقر الأطيارِ حُرٌّ
و إنني
أعانق الإنسانَ حيثما يُحس إنني إنسَان
و إنّني بالرّغْم عن عُروبتي ...إِنسَان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و تباعِين لهِيبًا
في اشْتعالِ المِدفأَة
فتصِيرين ـ احْتراقًاـ مُخطئهْ
و يكُون الرَّجل الرَّبّان لكنْ
ما الذي يجْعلُها:
حواءُ دومًا شاطئَهْ ؟
فإذا أرخى السّفينة
و ارْتوتْ منها أغانيه الدَّفينَه
عاود الإبْحارَ مُشتاقًا لأخْرى
فاحترافُ الحبِّ يبْقى
لعبةَ الأيتَام في عيد الضَّغينَةْ
***
أنت يا معْشوقةَ الحرفِ تعالي
مزّقي الأسْوارَ عن قلْب السّكينَه
و دعِي صوتَك يمْضِي
حارقًا كل التّفاصيلِ المُثيره
و يقومُ المعْصم المأسُور ...يُعتقْ
قد تناثَرْنا
فقُومي غيِّري من باتَ يعْشقْ
فعَلى أبْوابِ قلْبِي
وطنٌ بالحب يشنق
مرأة كالخُبزِ تحْرقْ
آه لوْلا الحبّ في الأرْضِ
لم أكنْ أعشقُ ذرَّاتِ تُرابٍ
أأكون العَاشقُ المُنبتُّ
هي ذي أحْببْتها أمًّا
فجازَت بالعذابِ
أأقول الشِّعرَ في نَهْد و أنْتِ
شنقوا النَّهْدين منك و الشَّباب
وطني يا امرأةٌ حبْلَى و أوْفى...
من ذوي الأحْكام من كلِّ الضَّفادِع
آه لوْلا الحِقْد من تحْت الضُّلوع
لتقاسمْنا المدامِع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لستِ يا سيِّدتي تفَّاحةً صيْفيّه
لستِ يا سيّدتي ألْعوبةً ليْليّة
في ليَالي الحرْب،في لوْن السِّلاحِ
في شرايِينِ الجِراحِ
لم أفرِّقْ بين مسْحوقِ الصّباحِ
وغبارٍ في العشيَّةْ
إنني أحسسْتُ أن الحبَّ يقوى كل ساعةْ
فاعذُرِيني إن أنا أخطَأتُ في عصْر المجَاعةْ
فرسمْت الثَّدي في سُوق البضاعةْ
هي أمّي علّمتني بالرضاعةْ
كل شيءٍ كالقَناعةْ
والإطاعَة
والوداعةْ
جئتكِ اليَومَ أغنِّي
ليتَها قد علَّمتْني
كل أشْكال الزِّراعةْ
والنّجَاعةْ
والبراعةْ
قلَمي المُخطئ يشْهدُ
أنَّني أخطأتُ في وصْف الخَناجر
بالعُيون الخادعةْ
مثلما أخطأْت في وَصْف المقَابر
اعْلمي ... لا فرْق عند البنْدقيةْ
بين حوّا و آدم ... والمنيّةْ
أنتِ يا من ولدَتْ تاريخَ أرْضِي
ههنا موْطننا المخْصيُّ فارْضي
ضاجعِيه
وضَعي أنْثى نسَمِّيها فتاةٍ عربِيّة
أنت يا سيِّدتي لستِ الشّهيةْ
< سخْنةُ المشْتى لحافٌ للفَتى >
فعلى صوْتِ المَدافِع
لستُ أرْضى جسَدا يُأوي المَضاجِع
أو مسَاحيق تغَطي مقلة الجُرح - العَذابْ
لسْت أهوى شَعْرك الليلِي يطفو
فغدا تعلُو الرّياحُ
ويغطِّيه الضبابْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اشنُقْ حنَاجِرَ الأوْراقِ
لأنها صرختْ عِندها أنت حُرَّهْ
استنْزفْ الأنْوارَ... لأنّك كنت صَخْرَه
***
لو كنت تشْعُر
لرَسمْت في صدْرها قبَلًا /شكْلَ حيّةْ
يا رجلا كفَرتْ بك الأحْلام
في زمَنٍ كلبِ المحبَّةْ
داستْ حقائبُك البدايةُ
داسَت مراكِبك الإهَانةْ
يا رجُلا مازلتَ تحْلم بالوَفاء
في زمن الخِيانَة
ألبَسْتها عطْفك وبِسيفِك بدأْتْ تحَارِبُ
وتلاعبَت بالعَهدِ في همَّتك العقَاربُ
لا عطْفُك ينْفعُ
لا حديثِك لا التّجاربُ
الآن تَعلَم أنَّك مُتعَبٌ
فعلام تخْتصِر المتاعِبْ
الآن تَعلمُ أنّ وجهَها كان كاذبْ
الآن قل إنك بدَويٌّ
ولن تسَالم
يا رجُلا حملتَ بيْن الضُّلوعِ
امرأة ذلِيلةْ
من قال مُوهما أنّك لسْت الذّليلا
وعلى جبينِك وشْمُ الخيَانةِ و الرّذيلةْ
وعلى شفاهِك
جمَّدت ثورةً وخرافةَ شرفِ قدِيم
أقسمْت أنك بدَوي
وأن دمَاءك بدويّه
سوف يبقَى وهْمُك العربيّ
بوْصلةً تضيّعُ خطْوكَ
أنت يا من تلوكُ حكايةَ الحبّ
تشقَى بمضْجعِك البراءة
ويدُ الغَريب تدوسُ صوتَك في دناءة
ويعِيد انّك بدَوي
ويصيحُ انك عربيٌّ فلا تسَالمْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و قالتْ: تغزَّلْ
إذا كنتَ شاعِر قلْبِي المُبجّل
فقلتُ:
ــ أريدُك مثل النَّديم تعُبين كأسي
أريدكِ مثل الشراب تديرين رأسي
تُضيعينَ حسِّي
و تمْتلكين مرارةَ نفْسي
أريدكِ ليْلا يودِّع أمسِى
أريدكِ مِثل احمِرارِ الغروبِ
يداعبُ شمْسِي
ــ وقالتْ:تغزَّلْ
فقيثارةُ القلْبِ تهْفو لشِعرٍ يبدّلْ
فقلتُ:
أسيِّدتي قد علمتِ رجَائي
و غطَّى سحابُك وجْهَ سمَائي
فما أنت جدْبٌ
و ما جئتُ صحْوا
و ما أيْقظ الزَّهرَ فيك
سوَى وابلٍ من شِتائِي
فخلِّي الورودُ تلاقِي ثرائِي
و هاتِ الذِّراعَ
و قولي:تفضَّلْ
فقالت: تغزّلْ
إذا كنتُ حقًّا...فعجّلْ
فقلتُ:
دعِيني ...سأرسُم مِنك خيالِي
أشيّدُ خلْف السّرابِ جبَالِي
و أصعَد...أصعدُ
حتى افْتِكاك المُحالِ
دعِيني ...سأبْذُر فوْق الجُفونِ السَّهرْ
وأبنِي من الحلْمِ صرْحًا وقصْرا
وأصنَع منك جُنوني و لَهْفي
ومن وِحْدتي يسْتقيمُ العُمُر
فقالتْ: تغزَلْ
فحوْلك وردٌ يسَابق سَرْولْ
ولا زلْتَ طِفلًا بِقلبِك تسألْ
وفي ضِحْكتي ألفُ قُبلة
وفي نظَراتي بَراءةُ عمْرٍ قصيرٍ
و فوق لِساني حياءٌ مُخاتلْ
ولازلتُ أخجلْ
فصِحتُ على القلبِ
يا ...فتمَهَّلْ
أنا صائِمٌ من زمانٍ
ولسْت صبيًّا كما أدَّعي
فعشرونَ حولا توالتْ مُحمّلةً بالحنينِ
أنا رجلٌ
فيه حبُّ الثُلاثين لو تُدركينَ
وفيهِ حنَان الطُّيورِ
وعطْر الزّهورِ
وظلمُ السِّنينِ
أنا رجُلٌ مشْرعٌ للصَّبايَا
وفيَّ عُروبةُ ذاك الزّمانِ
وفيّ دَعَابةُ هذي السِّنين
أنا رجلٌ فيه محْرابُ قلبِك
... لو تسْلمين
وفيهِ انْفتاح لزهْرِك...لو تُقدِمين
فقالتْ: تغزَّلْ...تغزَّلْ...تغزّلْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فلا تَشْهقِي
وهاتِ ذراعيْك بينَ يدَي
لقد زادَ لهْفي إلى الموْعِد
***
وقابلتُها
وهمتُ بفُستانِها الأسودِ
ولم أدْرِ ، لم أدْر ما هزَّها
تعرَّت قليلًا... ولم تهتدِ..."
آهِ كمْ طالَ لهفي إلى الوعِدِ
أنا ما يئسْتُ
فمُنْذُ التقيْنا هنا،في القِطارِ
أتوقُ إلى عوْدةٍ.
***
وكلَّمتُها
بما ليَ من قلَّةِ الأدبِ
وحدَّثتها عن زُحامِ القِطارِ
وتعريفةِ السَّفرِ
أدارتْ إلى ركْبتي يدَها
وأوحتْ بترقيصةِ الشّفَر
بأنّ فتَاتي ككلِّ النِّساءِ
تهزُّ الرٍّداءَ ولا تَهتدِي
تنهَّدتُ حتّى علا صَدْرها
وأوْعزْتُها ... أنني أعزَبُ
ولي في هوَى نسْوتي مَذهبُ
وساءلتُها ما اسْمها في الهَوى ؟
فقالتْ وفاءْ
وأنتَ؟
أنا طالبٌ بل موَظَّف بنْكٍ
ومدَّت إليّ بعنوانِها
ولمّا تركْنا القِطار
جريتُ أقبِّلها في الزُّحامِ
كأني أودِّعُها
وبعْد نهاريْن من رِحْلتي
وصلْت إلى بيتِها
...
هنا تقطُنين ؟
وفي شارع المُومِساتِ ؟
...
لقد جئْت ... جريًا إلى الموْعِد
أقولُ انتَهى عندما نلتَقِي
و لا أشْتري بالنُّقودِ
جمال النِّساء
فلا تشْهقِي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويختَال تيهَا
دخانُك يمْلا عينيْك
يُنْبِت منْ مقْلتيكِ الدُّموع
ولا أرْتضِيها
تُديرينَ سيجارةً وأنا
كم أغار على إصْبعيك؟
فلا تلمَسِيها
هي الكبْتُ والخَوفُ والحزْنُ
كيف تهِيمين فِيها؟
بِربِّك لا تُشْعليها
و حُطِّي العطورَ على شفتَيك
فإني رأيْتُ الهوى يشْتهيها
بربِّك لا تعْشقيها
حرامٌ على شفَتيْك الدّخانُ
و في مَوسِم الزَّهر لا بدَّ من تَركها للغبَارِ
تلهَّيْ بما تشْتهين
لك القلبُ إن شئتِ
و الخافقان
لك الحبُّ لو ترْتضين
الوُرودُ التي قبّلتْ وجْنتيْك
فلا تُذبِليها
و إن كنتِ سيِّدتي تعْشقين اللَّهيبَ
أنا النّار فلتشْعليها
فان أوقِدتْ من هوَاي
أنا السّاكن فيها
و لكنْ أخافُ عليك ومنهَا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما أبْخَس الأثمَان في سُوق الفضِيلة
لولاكِ ...
ما كانَ في الأسْماء ما يُدْعى رذِيلة
لولاكِ
ما كان للذّنب طَريقَة
لولاك يا امْرأة عشِيقة
لولاك يا امرَأة ذليلَة
ما كانتْ الأضْواء تقْتُلُها فَتيلة
***
و أراكِ دامعَة العَينين
ترْوين البُطولاتِ الجَميلة
أرْجوك لا تتَكلّمي
عن لهْفك المَجنُون في الجِنْسِ
او عن قلبِك المطْعون
أوْ عن قدْرك المرْدودِ بالفِلْسِ
تتكلّمين عن الوَفاء بحسْرةٍ
فمتى كنْتِ الوفيّة؟
تتزيَّنين كما البِضاعةُ
و بأبْخسِ الأثْمانِ تشْريكِ الذِّئابُ
فتقدَّمين كَما الهديّة
يا امرأة متْروكَة منسيّة
هذا الفراشُ أمامَنا
فتسَاءلي عَن غايَتي
ـ بصَراحةٍ ـ
إنْ لم تكوني معي شهيّة
أطعمتِ هذا القلبَ في زمنِ المجاعةِ
فبنهْدكِ أرْسى رحيلَه
و رمَيتِه
في وابِلِ الأمْطَار
لما لمْ يجِدُ ظلّا ظليلا
و رويتِ لي عن غايَة الظمآنِ
إذ تمْحو الوسيلَة
ما كنتِ إلا لعبةً
يا شُعلةَ الجِنس الذّليلَة
و لقيتكِ فرسًا
للحبِّ قد ألقى صهيلَه
فأتيتك فارسًا
و بجيدِك علقت عن قَصد قِلادة
ها قدْ تقطَّع الخيطُ ، تناثرتْ حبّاتُها
و جوادُك أفْنى عنادَه
و جنونُك أنهَى جِهادَه
و على الوِسادةِ
رقدتْ منك الضَّفائرُ تعبًا
فاسْتيْقظي قد تعبَتْ منك الوِسادة
و تلمَّسِي سيِّدتي
هذا الذّراع قد أفرَغَ زادَه
حواء!
هذي لغَةُ الأجْساد كم صارتْ ضَئيلَة
قومِي ارفَعي نهْديك خَرَّا
كصَريعيِّ حربٍ في قبِيلة
لا ترقدِي إيّاكِ
هذا جسمُك المكبُوت أسكتُّ عويلَه
قومي ارْفضِي
فأنا وَددْتك للعِبادة
لا أرتضيكِ مشْرَعَةَ الإحساسِ
كوني قِبلةَ العشاق كوني ورْدة
لا تسألي
عن قاطِف الأزْهار لمَّا
في الهوَى خلَّى رشَاده
لا ترْشديه تلَمّظي بالعِطر
كوني ورْدةً
كوني كما شاءت الأقْدار
حاملةَ الجِنسينِ مُبهمةً عنيدَة
كوني رقيقَة الإحساسِ
أوْفى النّاسِ
لا تتنَكّري للصِّدق
ما كنتِ كأسَ الخمْر في راحةِ السَّكرانِ
قومي حطِّمي الأكوابَ دقَّت
ساعةُ الحقِّ الجديدَة
لا ترْقدِي كالقطَّة الحمقَاءِ
كوني أجْملَ الأشياءِ
أمًّا حِضْنها المحبوبُ
ترْجوه القلوبُ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حدّثني القِرطاسُ عن مواطنٍ يتيمٍ
في بلدةٍ عقيمٍ
يقبّلُ في كلّ يوْم أمَّه
يتركُها بالخَوفِ والتَنهِيد
يقولُ إن لم أعدْ يا أمُّ
ستلِدين للمُنى الجدِيد
حدَّثَني القرطاسُ عن مُواطن يسِير
ما بيْن شارعِ الحرِّية وتسعَة أفْريل
يدَغدغُ حذاؤُه الرّصيفَ
يوقفُه الشُّرطيُّ مَرّتين
فمرَّةً ليطلب الهُويّة
ثانيَةً ليفْحَصَ بطاقةَ التّعرِيف
" الإسْم عربيٌّ و الأمُّ تونسيّة"
في بلدَة المسْموعِ والممْنوعِ
حدّثني القرطاسُ عنْ مواطنٍ مخْلوع
تحملُه السّيّارة البيضاءُ و السوداء
لركنه التعيس
تلقفه العصا البيضاء والسَّوداءُ
و الإبليسُ
يزورُه الجلادُ مرَّتين
يقْرِئه المرّاتِ في الأسْبوع
ــ لن تحتفي بالشّمسِ ما لمْ تُحشَر
ــ أعدْ صلاتَك في كلّ لحظَةٍ و كبِّرْ
ــ و قبلَ أن تستَغفر
نقْرِئُك الخُشوع
حدثني القرطاس عن مواطنٍ يبتلعُ الحقيقة
في بلدةِ الكرامةِ الأنيقَة
يسيرُ باحثًا عن خبزةِ الصّغارِ
كالنّهْر دائمًا يفرُّ من مَضيقِه
لكنّها الأحْجار
تعيقُ سيرَه البطيءَ
يوقِفه الحُراسُ والجُنود
بتهمةِ البطالةْ
تدينُه العدالَة
----
حدَّثني القرْطاس عن مواطنٍ يجوعُ
في اليوْم مرَّتين
و يرفضُ الرُّكوع
حدثَني القرطاسُ في عجَالَة
عن وطنِ الجياعِ والبطَالَة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليسَ هنالِك أفلَحُ منك
على ستْر العوْراتِ
انسَحبَ اللَّيلُ فغَطِّينا
نحْنُ تعَرّيْنا
كما تتعَرَّى الأشْلاءُ
الآن فقطْ أدْركْنا
قبْحَ العَورةِ فينا
الآن فقطْ أدرَكْنا
أنَّ القردَ الوَحشيَّ
أكثرُ خجَلا منّا
وعلمْنا الآن
معنَى التغْطية السّرّية
***
أمّي...كانتْ أمِّية
لا تفهَمُ إلا...صوْم الشَّهر
صلواتٍ خمسًا
وقناعةَ نفْس
وبقيةَ موّال تُنشدُها
في الخطِّ الأوَّل عِنْد البذْرِ
أمّي لا تعرِفُ عن مدرسةِ القَريةِ
إلا الرَّاسب من أطفالِ الحيِّ
تنْعتني باسْمهِ أحيَانا
***
أمِّي كانتْ أمِّية
وأنا في مدرسةِ القرْيةِ أنظُم أعْدادي
كانتْ تسْألُني دوْمًا إن كان حذائِي
يشْبهُ أحذيةَ الأنْدَاد
إن كنتُ حفظْتُ القرآن
فأجيبُ نعم يا أمّي
وعلى الدُّنْيا ربٌّ واحدْ
أمّي لا تَعلم شيئًا
عن كرْسيِّ الواحِد
والحزْبِ الواحدِ
والحكمِ الواحِدِ
والقهْرِ الأوْحدِ
أمي تُرْقدُنا كُلا في البيْتِ الواحِد
ولكي لا نَحلمُ بالثّعْبانِ
كانتْ ترشُّ الملْحَ علينا
وتقولُ: نورُك يا ربِّي الواحدِ
أعظَم من نورِ الشَّيطانِ
***
أمّي كانتْ أمّيةْ
وأبي يحْرُث أرض الشّبْخَةِ في القَريَة
وينامُ بعيدًا عنْها
ويضاجِعها في الظلْمَة
تحبُلُ في الظّلمَة
تنْجبُنا الواحدَ بعد الآخَر
......في الظَّلمَة
أمي لا تفهمُ ما معْنى الظّلمَة
وأنا أعرفُ ما معْنى
أن يحْترمَ الواحدُ أمَّه
***
أمّي أميّة...
لم تفْهمْ كرّاساتِي
لم تعْرفْ مأسَاتي
ومأساتِي لم تولَدْ، مثلي، في الكُوخ
لم تحفَلْ بالإكْليل ولا بالهِنشِير
مأساتِي هندَسَها القصْر
أقْصِدُ قصْر الحُكّامِ
كبرتْ ونمتْ
كحشيشٍ يمْضغه السّلطان
يعْشقُه الشُّعراءُ
وهُواة الشِّعرِ
فيغنُّون معًا أغنية الشُّكر
ويدُوسون الورْد بلا شوكٍ
فتصيحُ الأمّ ألا تقرأْ؟
إن المِسمار إذا يصْدأ
يصبِح أمْضى
بل أقوَى
بل أكثرَ إيذاءً من شَوْك الأزْهار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و معْركةَ الجُولان
و أساطيرَ بني إسْرائِيل
تذكّرْت اللّيلة
أحْذيةٍ تتعثَّرُ في الكُثبَان
الليلةَ إن لَم ترقدْ مثْلي
فحدثْني عن معْنى القتْلِ
وطقوسِ الثَّأر
حدِّثْني يا هذا العَربيّ
ما تفعلُ إن فاضَتْ في يَدك الكأسُ
وأجبْنِي ...
إن قُتِلَ السَّادات
هل تنْجِبُ أرضَك ساداتًا آخرَ؟
أمْ كل ثَعابينَ الصَّحرَاء
تتشابَه في القَهْرِ
تتصافحُ في السِّرِ
يا من تقرأُ أفرَاح اللَّيلةِ في شِعري
لن تحْبل سنْبلةٌ
لن تنْضبَ دمعةُ أرملَةٍ
إلا إذا قامَتْ ريحُ الغَضبِ
***
تتجرَّع كأسَ الفرحَةِ نَخبَ الموْت
تَغْمسُ خبْزتَك السَّوداء
في دمِ كافورٍ مِصْري
بيمينِك تحمِلُ راياتِ النَّصْر
وغدا تهْتزُّ بصدْرك ألوانُ الذِّكرى
تشعِلُ شمْعتك الأولَى
وتغنِّي ... موالَك آهةَ قيْدٍ يتكسَّر
الدُّنيا شهِدتْ ... كل الدُّنيا
- يداكَ مكبّلتانِ
-انقسَم القيدُ من الشَّطر
- يداك تَفارَقتا
ففي معصَمك الأيمَن
وفي معصَمك الأيْسر
بقايا القيْدِ
والقيْدُ مكَسّر
----
أو حتَّى تطرُق بابِي
فكَّرتُ اللَّيلة في طَعمِ الأسْر
وكنتَ ستَسألنِي عن بلدِي
عذبٌ مطْلعُك الرّاقص
معتوهَ الجَسدِ
عذبٌ صوتُك وهْو يُعَانِق صَوتِي
كعنَاق السَّاداتِ مع الشَّاه
على ركحِ الموْتِ
الليلَة كفُّك تلثُمُ كفِّي فتعَاهدْنا ...
تحدَّثنَا
وشربْنا الشَّاي معًا
وكتبْنا التَّاريخ معًا
ومعًا بتْنا نتهادى بالخَبرِ
نتساءلُ إن نَحن قتَلنا سَلاطين القهْرِ
هل تطلعُ شَمسُ النّصر
تسْكُنني فرْحتك الكُبرى
تكتُبني شعرًا يؤْمن بالنَّار
شعرًا يتكَلم فصْحى
ويهدّئُ آلامَ الجرْحى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|
وصمتٌ في دواوِينــــي |
|
هبــاءٌ أنْــت يا شـــِـعري |
|
بنبْضِ الحرْف تُبكِينـــي |
|
حزيــنلٌ حــــين تلــــقَاني |
|
وفي سُوق المـــَساجِيــن |
|
أراك اليَـــــــوم تـنعَــاني |
|
ولا ألْقى مُــــدارِيــنـي |
|
وحيدًا أشْتـــــري جُرحِي |
|
وكاد الحَرف يُدمِيــنـــي |
|
حملتُ الحَـــرفَ في كفِّي |
|
فما ابْـــتلتْ عراجِينـــي |
|
وجئــــتُ الأرْضَ أسْقيـها |
|
عسى الأكْوابُ تُنسينــي |
|
وجرَّعـــــتُ الهوى خمْرا |
|
ولا خِــــــــلٍّ يُصافينــي |
|
فـــــــمــا فُـــزْنا بــآذانٍ |
|
و تاهتْ في بــــــسَاتيني |
|
و يا مَن قبّلَــــــتْ شرْقي |
|
فهـــــــلْ تدْرين ما دِيني |
|
انا صــــلَّتْ معي شمْسي |
|
وضَـــربٌ في القَــوانين |
|
رجَــــــائي حرَّة مِثلـــــي |
|
ونلْهـــو كالمَــــــــجانين |
|
تعاليْ نَــــــــــعتلي سُورا |
|
وهُبـــّــي في شَرايينـــي |
|
خُذيـــــلي من دمِي نبْضًا |
|
وفي كفَّيك ضُمّـــينـــي |
|
وصُـــوغِي من يَدي عقْدا |
|
لعلّ الشّــــوق يُدنِينـــي |
|
ومن عيْـــــــنيّ أشْــــواقًا |
|
لقَد نامَـــتْ دواوينــــي |
|
أقِــيمي الحُبَّ في شِعْري |
|
على حدّ السّــــكاكيــــن |
|
فمـــــا من شيمَـتي رَميٌ |
|
وهـذا المَوجُ يغْـرينـــي |
|
أرى لِي زورقــا يمْــضِي |
|
جبَـــال الكَرم والتـِّـــين |
|
سأبقٌــــى مبْـــــحرًا حتّى |
|
على وكْرِ السّلاطين |
|
دعيـــــني غاضبًا أهْـوِي |
|
وغَـــــني من تَلاحينـــي |
|
ومدّي الكفَّ في كــــــفي |
|
بأحْــــــقاد الفَراعيـــــن |
|
فظُلـــــمُ الحُــــــكم يُدمينا |
|
ورقّــــــتْ للمــــــلايين |
|
لو اخــــضرَّتْ لنا أرضٌ |
|
نذِيــــــرًا للمَلاعيــــــن |
|
ودوّى في الفـَــضا رعـْد |
|
بنبْـــض في الشّراييــــن |
|
لباتـــــــوا سُجّـــدا خوفا |
|
سجُـــــود للـثَّعابيــــــن |
|
فـــــــفي طبْعِ الخَـــنازير |
|
ركوعٌ للبَـــــــراكــيــــن |
|
وفي طـــــبْع الذي يطْغى |
|
كما الأحجَارُ في الطـّـين |
|
ومخْصـــــي الهوى يَبقى |
|
وكُوني خيْر توطـيــــن |
|
فكــــــــوني اليَوم حوّائي |
|
ولا همْـــسُ الشياطـــين |
|
حنــــــينٌ أنـــت في قَلبي |
|
وان أخطــأتُ فاهْدينـــي |
|
وان صادفــــتِ لي كُفْرا |
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخلاصة
في وطني حينما يأخذ كل اسمه وتختلط كل الأسماء يكون اللقب واحدا
إنْ كنتَ خروفًا ,
بماذا تجيبُ إذا يسألُك الجزَّار
هل تُذبحُ بالمُوسى أمْ بالخِنجر ؟
هبْ أنك أعْمى
هل يمكنُ أن تَختَار
بين الأخْضرِ والأحمَر ؟
أغربُ ما فيك أيا وطنِي
أن يُحْمل إنسانٌ للجبْهة
والحاكمُ يسْعَدُ في الدار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاجأتني امرأة جميلة جدا :
لمْ أعدْ أذكُر شيئًا
إلا حبَّك يا وطَني
هل يأملُ منْبتٌّ أكثَرَ من عَطْفك
هل يقوَى الشَّاعرُ أن يُوقفَ تمْرا غادَرنا سرًّا ؟
هل يقوَى الشّاعر أن يقْتل - في قصْر الحَاكم - نمْلا
هل يقوى حِبرُه أن يخْلق سيْلا ؟
شيءٌ واحدْ
يجعَلني أكتُبُ كي أحْيا
<<حبُّك يا وطَني >>