
الإيداع القانوني:2/1981
إلى كلّ جبين تصبّب عرقًا
.............. و تقطّر دمًا
إلى كلّ من آمن أنّ الأرض العربية
لن تنبت زرعا إلا إذا سقيناها
............ عرَقا و دمًا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قلت: لا ابتاع خبزا بشعور!
في عكاظ لقي الشعر رواجا
يا بلادي هزني الحرف وطالت
وقفة المكبوت يرجوك انفراجا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قالت الجرَّةُ للخزّاف: أراك وسّعت في بطني وضيّقت في حلقي هل مخافة أن أبتلعك؟
فأجابها الخزّاف: بل قولي: لماذا قوست أذنيك؟
يا سيّدِي
يا صاحِبَ الجَلالةِ
في القرْيةِ الصَّغيرهْ
يا صاحبَ الكَلمةِ الأخِيرهْ
في هذِه العمادَهْ
ما جئتُكمْ ملتمسًا شهادةَ الوِلادهْ
أو حجَّةَ افتِقَار
ما جئْتكُم لأشْتكِي زنْدقَةَ الشُهودِ
فمَا مَعي... دينَار
و ليسَ لي ...يا مالكَ المَكانِ...
بيضٌ و لا دَجاجْ
أرجوكَ لا ترَدَّني كالعادهْ
مُهانْ...مُهان...مُهان
فليْس لِي
من هذه المَطالبِ اسْتغاثةُ المُحتاجْ
لكنَّني أردتُ أنْ أقولَ
يا صَاحبَ الجَميع
في قرْيةِ الفقَارى
تكاثرتْ حوادثُ المرُور
تهاطلتْ...كالمطَرِ الشِّتوي
و الحالُ سيّدِي
و الحالُ أنَّ قرْيتِي ليس لهَا عِيادَه
ولا قواعدَ المُرور
فلتسمحُوا يا سيّدَ الجَميع
أن تمَّحي الحوادثُ الحزينة
لتصبِحَ العِمادةُ........
.......مدينَهْ
نجعلُها قاعدةً يؤمُّها العِباد
و تحتَ كلُّ حائطٍ صُورتُكم
تدلُّنا كما يدلُّنا الشُّرْطيّ
على محبَّةِ الطّريقِ
لا تبتئسْ أيا ركيزَة العِمادهْ
فأنتَ دوما ملكٌ ...رفيقْ
لكنّكم
ـ لا بأْس إنْ لم تأكلِ الدّجاجْ ـ
و لن تبيعَ حجَّة افتِقار
بلُقمةِ المحتاجْ
*** ***
يا سيّدي...يا سيّدي
حاجبُكَ اليوميُّ
قرْبَ البَابِ
في كلِّ مرَّةٍ صافحْتُه
يفتكُّ من يدِي سَجائِري القَصيرَه
حاجبُك الأمِّي
يقول إِنّك أعْطيتُه الكتَاب
ليقْرأَ التّاريخَ و"الحِسَاب"
حاجبُك يقول:
إن قرْيتِي فَقيرَة
و إنّ أمَّتي كَثيرةٌ كبِيرَه
و إنّك...
لا تقبلُ الحِوارْ
و الحالُ يا مُختار
ان قرْيتي قد أمْطرتْ
و هذه السّنابلُ
تعانقَتْ
لكنك لم تنتَظرْ ثمَارَها
و إنما ـ كأنّك الحَجَّاج ـ
عجَّلتَ بالحَصَاد
عجّلتَ بالحَصاد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالجرح على الجبين العربي
أنَا طالِبٌ تُونُسيّ الطّموحِ
وأشْهدُ أنّي مطاحُ العنَانِ
أنا تونُسيٌّ وخَلْف السَّحابِ
عقدْتُ مع الشَّمسِ أحْلَى قِرانِ
أنا تونسيّ ألم تدْر أنّي
زرعْتُ القوافِي بكلِّ مكانِ
أنا ما طَمحْتُ الى شهْريَّاتٍ
ولمْ يَحبسِ العُمْرَ دقُّ الثوانِي
حفرْتُ طريقِي بغيْرِ مَديحٍ
وما ضَاع بيْن السُّطورِ اتّزَانِي
فلمْ أمْسحِ الوجْهَ خوْف المُلوكِ
ولم أحْتضنْ خُبزةَ الارْتهَانِ
تعالِ...زمِيلي ولا تنْسَ أني
رفضتُ لمالكِكم ما هدانِي
فشِعْري قضيّةُ شعْب أَبِيٍّ
يصلّي لأَجلِ العُلا ويعانِي
وشعْرِي سِتارٌ لكلِّ الرُّؤوسِ
إذا انشقّ تحت الرَّصاصِ بنَاني
وشِعْري شرايينُ حلْمِ الضَّحايا
وباقةُ ورْدٍ لهُم في بَياني
وشِعْري أنِينُ الفؤوسِ العنِيدَه
و للْكَادحِين جَميلُ الأغَاني
وبنزرْتُ شِعْري قبورٌ تعجُّ
وبنزرْت شِعري إدَانة جَاني
وبنزرْت شعْري ملوكٌ تروحُ
وتغْدُو على نغْمةٍ الاسْتِكان
قصِيدي إذا لمْ يكنْ من صُراخي
سأشْنقُه أو سيشْنقُني أو نُعانِي
قصيدِي أريدُه مُرّ المَذاق
كحَنظلَةٍ عنّفتها السَّواني
قصيدي يلاحقُه الأغنياءُ
و يرفعُ للأغبِياءِ المعَاني
أمُرّ به كلَّ صُبْحٍ لعلِّي
أَرَى بلْدتي خِفيةً وترَاني
حمَلْتُ قصيدِي أبِيعُه يوْما
وقلتُ: لعلّ الحَريقَ اشْترَاني
وفي السُّوقِ لا مَن يَبيعُ ويشْرِي
و لا منْ يطُوفُ بقلْبِ المَعانِي
فسافَرْتُ، سافَرتُ ،حانَ الرَّحيلُ
وحطَّتْ إلى لُغَتي قِبلَتانِ
قريبًا، قرأْتُ الجَزائرَ شِعْرًا
على أمَّتي،لمْ أجِدْ منْ روَاني
وحَدثَني صَوْتُ شعْبٍ حزِينٍ
ألمْ تَرَ كَيْف السِّلاحُ نفَاني؟
ألمْ ترَ كيْف تجنَّسَ قَوْمي؟
تفَرْنسْتُ حتى نسِيتُ خِتَاني
فما حاجَةُ الشَّعْب إلا حفيفٌ
على نَغْمَة الخبْزِ لا الأقْحُوان
قصيدَتنا في العرُوبةِ خمْرٌ
فإِنْ أسْكرتْنا أزَحْنَا الأوَاني
.......
قصيدِي يُسافرُ كلَّ صباحٍ
يحطُّ على حسَنٍ و حِسانِ
يقولُ و قد دارَتِ الكأسُ ليْلا
و مُدَّتْ لِطَعْم العنَاقِ يَدانِ
أيا مَلكٌ ما طلبْتُ نبيذًا
و لمْ أسْتملْ بالقَوافِي لِساني
أيا ملكٌ و العبيدُ تهادُوا
على راحتَيْك بطيبِ الأغانِي
متى سَتمُدُّ المضيقَ طريقًا
وتَشتاقُ قرْطبة في الجنَانِ
تعالَ فبيْن الحُروفِ مَمَرٌّ
ولا تقتُلِ الحرْفَ خلْف اللِّسانِ
تعالَ ولا تسْقِني من حشِيشٍ
ولا تعْصُر الشَّعبَ خمْرَ الزَّمانِ
فكمْ قلْتَ إنّ المسيرةَ خضْرا
وكمْ قلْتَ إن الضَّميرَ دعَاني
وكم صفَّقَ النّهرُ بين الصَّحارَى
أيا ملكٌ ذا العَجاج عمَاني
.......
قَصيدي يُسافرُ بين النَّخيلِ
يمُدُّ ذِراعيْه بين المَوانِي
ينام إلى الوَقْتِ يرتاحُ حينًا
ويحلُم بالشّمس بين الغِصَان
و يحلُم ، يحلُم بالأرضِ نامتْ
وعادتْ على خبَبٍ كالحِصانِ
يفيقٌ على شفَتيْه ابْتسامٌ
وفي الرِّئتينِ طبول الأمانِي
فيركُضُ، يركُضُ حتى الصَّعيدِ
و يرْتاحُ للنِّيلِ و النّيلُ دانِي
فلا النِّيلُ يسْقي زُهورَ الحُقولِ
و لا النيل يطْفِي لهيبَ الحَنانِ
قصِيدِي يُحدِّثني في المَساءِ
إذا النَّومُ لمْ يجْفِني بل رَمانِي
يقول ـ و قدْ سَكن الحُزْن فينا ـ
أيا صاحبِي أين منّا المَعَاني
يسائِلني عن عهُود تولَّتْ
بأهْرام مِصْر وذاك الزَّمانِ
يقول : أمَا قامَ فيهِم نبِيٌّ
سقاك كؤوسَ الوَفا وسقَاني
أما قام بين البِلاد رَسولٌ
نُصلِّي لربِّي بدون أذانِ
فإني أرى العَار يجْتاح مصْر
وإنِي أرى الأرضَ في كفِّ جَاني
أرى الورد يذبل خلف السجون
أرى الصَّمتَ يقضِي بكل مكَانِ
أرى الحُزْن ينْبت بين الضّلوعِ
أرى الخوْف يُزْهرُ فوقَ اللِّسانِ
أرى الذِّئبَ يدْخُل كلَّ البُيوتِ
لِيقْتَاتَ من أغنِيات الغوانِي
أرى أعْورَا بالرّصاصِ يصُول
مكرًّا،مفَرًّا طليقَ العنَان
.......
قصيدي غدًا يشْتكيه الملوكُ
و ينثُرُه العدْلُ نثْر الهَوانِ
قصيدي ستُشْنقُ منه القوافِي
و يستشْهدُ الحرْفُ مثل المَعانِي
فهذا قَصيدِي و إن ضلَّ يوْمًا
يعاوِدُني للطَّريقِ حنَاني
و هذا قصيدي فإنْ شَنقُوني
تعالَوْا إلى القبْرِ هزُّوا بَيَاني
تونس فيفري أفريل 1979
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
....ماء...و لا كوكاكولا
ما أنا إلا فَقيرٌ
بين هاتِيكَ الشَّوارِعْ
و أنا المجْنونُ تُزهِيهِ المَدافِعْ
جِئتكُم جوعًا/ خَجُولا
فانْعتُوني بالأصَابعْ
و اسخَرُوا كالفقْر منِّي
صفِّقوا للفَرحِ الأصْفرِ إنِّي
يا هواةَ الرَّقْصِ
عُدْتُ
مُرقِصا جِلبابَ حُزْني
.....
ما أنا إلا فقِيرٌ
ابْن خدَّامٍ فقيرٍ
بذَر الأرْضَ شَعيرًا
ثم جاعَ
ثم باعَ
كبْشَنا الأقْرَن باعَ
آه...قد باعَ بعِيرًا
أحْرقَ الزَّيْت فَتيلا
فانتَهى الزَّيتُ وما بان الصَّباح
وأبي كالشَّاة يقضَى
عطَشًا دون صِياحْ
يتَشفَّى من هلالِ العِيدِ ألْقاهُ السَّحاب
فوق زخّات الرِّياح
إنني أنْكرتُ أهْلي
فاقْبليِني كافِرًا بالفقْر مَرّه
وهبيني خَلْف بابِ القصْرِ حُفرَه
عودَ كِبريتٍ وجمْره
ما أنا كُنتُ غبَارا للثّنايا
بل أنا حبَّةُ قمْحٍ تشْتَهي وقْع المَطرْ
جفَّ حلْقِي
و لِساني ظامئٌ ينْوي الخَبَرْ
إنني العطْشَانُ أَستجْدي السَّحَاب
جئْتُكم بالعَطَش المَصْلوبِ
في كأْسِ الشَّرابِ
فامْنَحونِي كأْسَ ماء
لمْ أقلْ كُوكَا
فإِنّي خجِلٌ من حرْفِ كا
و اتْرُكُوا السَّطْل
سأشْكُو للسَّمَاء
علَّها تهْرَب منْكُم
و تصُبُّ الأرْضَ مَاء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قد لا تفهمون ما اقصد و قد اقصد ما لا تفهمون لكن، لا تحزنوا يا أبناء وطني ففي قلوبنا نفس الحنين
أمّتِي ! نهْواك يا ثدْيَ الرّضِيع
مثلما تهْوى الوُريْقاتُ الخَرِيف
إننا نخْشى من الدّرْبِ المَضِيع
و نُلاقِي الشَّوْك في سُورِ المَنيف
ذكِّرينا كلَّما عادَ الصَّقِيع
و تناثَرْنا على وقْع الحَفيف
فإِذا قامَ بعينيْك الرَّبيع
سوْف يُنْسينا عذاباتِ الخَرِيف
***
يا حديثَ الصُّبْح يا بدْء الصّلاة
يا ابْتهالاتٍ أعادتْها القلُوب
حوْلنا الأحزانُ ألْقتْها الحياة
و خيُوطُ الشَّمْس أوْحَتْ بالغُرُوب
حمَلَ القرْطاسُ والحَرْفُ روَاه
وسئِمْنا الصَّمْتَ في أمْسِ الهبُوب
بلِّلي الحقْلَ فقدْ جفَّ ثرَاه
يا فتاةَ الأنْس في أقْسَى الدُّرُوب
***
أمَّتي ! بايَعْتِ بالأيْدي العَلِيلةْ
و رضِيتِ الطّعْن في هذي النُّفُوس
هل تناسيتِ الهتافاتِ الطويلةْ
هل حلبْتِ الحُبَّ في خمْرِ الكؤُوس؟
إن أردْتِ العرْس ها قد جاءَ جيلُه
و دفعْنا مهْركِ الغالٍي: رؤُوس
نحنُ مازِلنا على لحْنِ القبيلةْ
نشحَذُ الآلامَ في كلِّ الطّقُوس
***
ذكِّرينا كيْف نَشتاقُ الزُّهور
و اسألِينا: كيْف يمْحُوها الحَرِيق
و دعِينا نزْرعُ اليَوْم البذُور
فأنا يا أمَّتي لستُ أُطِيق
أن أرَى في الدَّرْب آلافَ القبُور
و صُراخُ القومِ في كلِّ طَرِيق
هلْ غدًا نأْتي على وحْلِ السُّطور
و غَدا نهْوى بعينيْكِ البَرِيق
***
كم أَخافُ الظُّلْم يا أبْناءَ جِنْسِي !
وأهابُ الصَّمتَ إنْ شدُّوا عنَاني
وأنا التّاريخُ في وجْهِ الفرنْسي
فدعُوني أركَبُ اليوْم حِصَاني
ودعُوني ثائِرًا في وجْهِ أمْسي
واحفَظُوا ما قال حرْفي و لِسَاني
و تعالَوا ها أنا جنَّدتُ نفْسي
عربيًّا، رغم أنَّات الهوانِ
ديسمبر 1977
الى كل طفل عربي في سنة الطفولة
الشَّارعُ الصَّحْراءُ في مَدينَتي يمْتدُّ
يمْتدُّ حتى منْبتِ الأشْواك
على ذرِى الأكْواخ عمْدا
علَّقُوا الأبْوَاق
و الألَمُ الحبِيسُ في حقِيبتي قلمْ
يشدُّه الإرْهاق
في الطّابقِ العُلْوي
من عِمارةٍ قريبةٍ
جلسْتِ يا مُخْضرّةَ العيْنين
تلَمْلمين شَعْرك
للَيْلةِ الزّفافِ
و جِيءَ بالأطفالِ
راقصُوا الرُّؤوس والكُؤوس بالحِبالِ
لكنّني سأبدأ الرِّسالةَ
معذرةً يا سادَتي
سأبْدأ الرِّسالة
ليحْفظَ الأطْفال
..... لو نرْفعُ السّتار...
في ليْلةِ الأعْياد بالقُمار
غدًا
إذا تفتّحتْ عقُولُكم
و أزهَرتْ حُقولُكم
و جفَّتِ الكؤوسُ في العمَارَه
سترْكُضون حوْل بابِها الخلْفيّ
لتبْحثُوا..
رداءَة الألْقابِ
لتبْحثوا في العَار
ستبْحثون بعدما نمُوت
عن تابُوت
تعْطونَه للنَّار
أخاف يا صِغار
أن تحْفرُوا في الوَحْل عن أقْدامِنا
او تسْألوا التّاريخَ عن كِتابِنا
كي تصْنعُوا الرّغيفَ من تُرابِنا
نَاشَدتُكُم
لا تسْألوا الجِبال عن مخابئ الأجداد
أو عن قَذيفة منْسية
فهذه الأعْيَاد
لا تنْتهي في الصّيف
و هذه شمُوسُنا
يَغْتالُها الخَريف
وهذه ...و تلك حالُنا
فنحْن جيلُ الزّيف
نقَاتل الأعْداء بالبَيادِق
و نحتَمي بالرّخ خلْف السُّور
لا تغضَبُوا إذا تعَرَّتِ الحقَائِق
إذ نحْن جيل شهْوه
قلُوبنا نصْنعها شمُوعْ
نبِيعُها بالرّشوه
نبيعُها في ليْلةِ المَجاعة بالقهْوهْ
كي يفْرَح الأمِير
حينما يُفاجأ... بالدّعوهْ
معْذرةٍ يا أيّها الأطْفال
حنْجُرتي يؤلمُها اللّجام
و مِصْدحي صَدئْ
و هاهُنا الشّرطي في العمارهْ
ستعْلمون إنّنا
نحمِلكم في الطّبقِ الورْديّ
نُقرئُكم مدائحَ الكذِبْ
قصيدةً في الحُبْ
نعْطيكُم الوُرود
فترفَلون في الحَرِير
في اللّقاء بالأمِير
لو تعلَمون إنّها وُعود
ما أكذَبَ الوُعود !
لو تعلَمون إنها قيُود
سترفضُون فرْحَةَ الوَزير
براءةُ الأطفالِ تُزْعج الوَزير
و سوْف تبْكمُون
**** ****
في الطّابقِ الخلْفيّ
من عمارةٍ
في آخر الزّقاقِ
عصْفورةٌ تبيضَ
امرأةٌ تئنُّ
و دمعةٌ تفيضُ
قابلةٌ توزِّع الأسْماءَ
معذرةً أيتها الآذان
في هذه الألْحانُ يكْثرُ النّشاز
و يصْعبُ الكِتمانُ
لأنني أقسمت :أن أتمِّم الرّسالة
ستعلمُون يا أطفال
في آخرِ المقَالة
من قرْنِنا العشْرين
من علَّم الشّقاق
من علّم الضّمَائِر النّفاق
من يُدخلُ البِندِيرَ للحَانات
حينما نجُوع للأذْكار
ستعْلمُون
كيف تنْتَهي المَطالِب
و نشتَهي
نظلّ نشْتهي
يدُور في جيُوبنا الإفْلاس
يدوسُ في قلُوبنا المَذاهِب
فنعْبد الأشْخاص
معذرةً ...يا...
أكبر الرِّجالِ يا... أطْفال
ها نحْن نشْهدُ
بالفرَح البرِيء
ها نحن نؤْمن
بالحبِّ في قلُوبنا
لكننا نبِيعكم في الزَّمن الرّديء
نديرُكم قُربانًا
و في حديقةِ السلطانِ
يُمنع الحَديث عن لُوطِي
رصَّعَه الأمِير بالنّيشان
سبتمبر 1980
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يكتبون له فلا يقرا ولا يكتب لهم فيقرؤون
لو تعلَمِين...!
يا أمّة المُجون في عالمٍ كهَذا
لو تعلَمين
ما قالَه المِحْراك للأتُّون
لو تعلَمين/
كيف نحْسبُ السِّنين
وكيف يُولَد القَانُون
وكيف يُشْربُ الأفْيون
او يبَاعُ بالمجَانِ
لو تعلمين يا أمة القَطيع
كم نحبك
وكُنتِ قد راودتِنا ...
في عَامِك العِشْرين
حملْت - دونما جَنين
و جاءَك المَخاضُ في الشِّتاء
في ينايِر الحَزين
أجْهضْت دونما حَياء-
تذْكرين...!
يا عثْرةَ السّنين
العشْبُ كم يتُوق للحُرِّية
العشبُ ، حتّى العُشْب ، كم يحِبُّها الحرّية
و أنت تبْعثِين
في كلّ يومٍ قاتِلا
يدوسُها أعْشابنا البرِّية
يا أعذَب العَذاب يا...
لقيطَة (يا ليْتَني وجَدتُ في قاموسِ أمَّتي
مرادِف القَحْباء) كي أقولَ
غير ما تسْتأهلُ النِّساء
لكنَّها الفضيحَة
تغوصُ في ألفاظنا القبيحَة
و أمّتي ـ أقول كِذْبة ـ جَريحَة
لكي أصومَ عن تذكُّر العذابِ
و الأعْشابِ
يا حَماقَةَ التُّراب
يا حسْرتي
لو تدْرِكين لوْعَتي
و كيف أجْلسُوني
و كنتُ حينَها أَخطُّ
عن عصْفُورةٍ تحطُّ
فوق ترْبةٍ تُمارسُ البَراءةَ الفِطريّة
و حين كتَّفُوني
بكتْ بدمْعتين آه لَو
أدْركْت ما " بَرْويطَة الصَّلا "..
وكيفَ كتَّفُوني
يا لعنةً الضَّمائِر الوحشِيّة
هل كنت تقْرئِين
ما كتَب القِرطاسُ حين أجْبَروني
و قيل إنني كتبْتُ
مقَيّدَ المعاصِم كتبتُ
معَصَّبَ العينَين ...
قد كتبتُ..
مكَتَّفا ...كتبتُ
أو قتلتُ ...
إنني ـ قد قيل لي ـ قتلْتُ
يا دمعةً خبَّأتها لطارئِ السِّنين
نثَرتُها طوفان
هل تشْهَدين إنّني...كم أشبهُ الإنْسان
و إنّني ...أحبُّها حبيبتي
بالرَّغم من مَظالمِ السّلطان
جانفي 1980
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلّما ينزل المطر وتتكون الغدران في قريتي
بدويٌّ!
لا تلُمْني إن أنا حطَّمتُ بيْتي
و زرَعْت الرّيح في شُطْآنِ صَمْتي
فالعصَافيرُ ستَأتي
و صُراخُ البَحرِ
كم ضَاجَع كبْتِي
*** ***
بدويٌّ
يا زُهورَ القصْر في بابِ المَدينة
علَّمَتني الشَّاةُ
أن أهْوى الضَّغينَة
و أُغنِّي
طالما الدُّنيا حزِينةْ
بدويٌّ في غبَارِي
و افْتقارِي
في تقالِيدي المُريعَة
بدويٌّ صارخٌ
حتّى الفَجِيعة
*** ***
بدويٌّ قاطعُ الأحْجار جدِّي
و أبي
علَّمهُ الفأس المَحبَّة
بدويٌّ أَرثُ المِحراثُ والكوخَ وحبَّه
و أحبُّ الرَّعْدَ
أبقى جائِعًا
مُقسمًا ألا أبيعَ القمْحَ
في أسْواقِ عُقْبَه
*** ***
بدويٌّ في قرَاري الصَّمتُ
و الصَّبْر
و أحلامُ البشَر
بدويٌّ علِّموني
كيف تأْتِي الشَّمْس
من وجْعِ الشَّجرْ
بدويٌّ أَرفضُ الرِّيحَ
إذا لم تسْحبِ الرِّيحُ المَطرْ
بَدويٌّ
حينما قبَّلتُ أمِّي صفَعتْني
بدويٌّ كنت أعلَنتُ المَجاعَةْ
بدويٌّ يا خرافاتِ القَناعةْ
هذه القريةُ جاعتْ
وزهورُ اللّوزِ والإكليلِ و الزَّعْترِ ضاعتْ
في ضَباباتِ المَدينةْ
بدويٌّ كنتُ غازلتُ فَراشه
وجريْنا فسَقطْنا فوق أعْشابٍ طريّه
قلْت هيّا علِّمِينِي
كيف أسْتنْشق زَهْره
علِمِيني كيْف
لو أصْبحُ حرًّا
تصْبح القريةُ حُرَّه
علِّميني كيف إن هبَّتْ رِياحٌ
يفْقِد البَحَّار صَبْره
و يلفُّ الموْتَ في موْجٍ
و يمْضي مُعلنا لله كفْرَه
علِّمِيني
مثْل أطْفال الغَدِير
كيف نحْتاجُ إلى ـ آهِ لو كُنّا تعلَّمْنا ـ
نثُور
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لو يتكلم النيل !...
ما رأيُكمْ في أمَّةٍ نُقْتادُ فيها كالبَقرْ؟
الجَدْي في جِلبابِه يَهذِي بأضْغاثِ الفكَرْ
و الشَّاةُ أمْلتْها العَصا ويْلٌ لمَن لم يعْتبِرْ
هذا الظَّلامُ لم يزَلْ مسْتَنزفًا حُلْم البَشرْ
أخْتاه إنّي هاهُنا ظمْآن يجْفوني المَطرْ
أقْسمْت إنّي زاحفٌ مهْما أعَاقَتني الحُفرْ
ما دمْتُ في شَعْبي أرَى يُقتاد بالأنْثَى الذَّكَرْ
يا غادتِي في شُرْفة والوجْهُ قد حاكَى القمَرْ
اسْتصْحِبيني طالما قلْبي كما الحُبُّ انتَظرْ!
إني على لَحْن الوَفا غنَّيتُ مقْطوعَ الوتَرْ
غنَّيتُ يا شعْبي متى تأتي على سخْط القدَرْ؟
فالحِبْر أفْنتهُ يدِي والقيدُ بالحَرْف انْكسرْ
و الخنْجرُ الدّامِي علا والعَدلُ بالخوْفِ اسْتترْ
استشْهدي يا أمَّتِي مادام للشَّمْس خبَرْ
هذا سلاحِي فاغْضبي إن كان لا يُجْدي مفَرْ
*** ***
يا واقفا في ربْوةٍ يكْفيك هذا الاحْتضَار
أذِّنْ صلاة الصُّبح ثُرْ يأتِي على اللّيْلِ النهَار
فالطَّرقُ ولّى ثالثًا والرُّكح يُخْفيه السِّتار
وا قابِعًا في مسْرحٍ في الحُمْق أعْياك المَدار
هلا فهِمْنا أننا نمْضِي كما شاءَ الحِمار
بايَعتِ بِالأيْدي التي شدَّت إلى عُنْق المَدار
قِفْ يا صديقي لحظةً وانظرْ إلى تحْتِ الجِدار
انظُرْ إلى الحُبِّ الذي يبْتاعُ في القلْب بنَار
انظرْ إلى الشّمس التي لم تأْت في كلِّ الدِّيار
انْظر إلى ذاك الصَّبي و العين أعْماها الغُبار
*** ***
يا مِصْر أنّى نرْتضي أن تشتري ودًّا بعَار
لم تدْر أن الكِبرِياء ما بيع يوما بالحِوار
لو لمْ تخِفني أمَّتي أجِيء بالحَقِّ الشَّرار
لكن شَعبي أحمق والصَّوتُ تبْليه القِفار
*** ***
دُسْتُورُ شعْبي يا تُرى في كُل يوْمٍ يسْتدِير
نمْنا على تجْدِيده في الصُّبْح غيَّرْنا المَسير
لمَّا قرَأنَا فجأة ما قالَه الرَّأس الكَبير
قد كان عِندي بُلبلٌ أسميتُه اليومَ وزِير
لمّا بدا في لحْنه كالنَّهْر لا يَنْسى الخَرير
و الرّأس صلَّى داعِيا أنعَمْتَ يا رَبُّ بِزير
هذا القَضا في أمّتي الله ما أقْسى المَصِير
لو لم يُخفْني قَلمي آتيكُم الحَقَّ الكَثير
لكنّ شعْبي صَابرٌ كاللَّيْث يخْشاه الحَمير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تلك قصَائدي القَصيرةْ
في ساعِدي نقَشتُها
قدَّمتُها لحارس الأمِيرةْ
تلك قصَائِدي محْجُوزة
لا تقْتضي تأشيرةْ
مبْتُورة السِّيقان
تلك قصائدي أنفَاسُها الأخيرةْ
رِسالةٌ كتبْتُها
لفِديَة الأمِيرةْ
كالحرْزِ والقرْبان
*** ***
تلك قصَائِدي كالحُزنِ في الشِّتاء
كالسِّجْن.. كالصُّراخ
مريرةُ المَذاق
نثرْتُها على جوانِبِ الرَّصِيف
ركضْتُ والجَماعَة
نُعانق الرَّغيف
تبَّتْ قصَائِدي في المدْحِ والقُرْبان
و كان وجْهُ الحارِسِ
أقْسى من الخَرِيف
*** ***
تلك قصَائدي كتَبْتُها
بالدّمْ
في جُرحِك المرْسومِ بالجَبين
تلك قصَائِد الوَلاء
فلتعْذُري إذا بدأتُ بالرِّثاء
و أنتِ حيَّةٌ
معذِرةً،قصِيدَتي من حنْظلٍ تجِيء
و عادتي أن أبْدأ القَصِيد بالثَّناء
لكن وجْهَك
في رِيحِ هذه السِّنين
يُمزِّق القَصيدَ من صَراحَتي
و ينْزَع الرِّداء
تلك قَصائدي بدأتُها
في البَرْد في ينايِر الحَزين
تلك قصَائدي لنْ تنْتَهي
ما دمْتُ قد أحْببْتك
ما دمْتُ قد أقْسمْتُ أن أقُولَها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ــ القفة
أراكَ على غيْرِ قصْدٍ
و يا خيْرَ صُدْفه
تغَادر دارًا لها ألْفُ شُرْفه
تهَرْولُ،
تجْري، تهُزُّك رَجْفَه
و تحْملُ كالعَبْدِ قفَّه
علمْتُ
كما قد علِمْنا جَميعًا:
لقد كلَّفوك بخَمْسين كُلفَه
بحَمْل زُجاجاتِ ماءٍ
(إذا لم نَقُل خمْرة ً)
ثم تحْظى برَشفَه
*** ***
2 ــ التّصفيق
جريْتَ إلى خُطْبةٍ والأميرُ التَحقْ
فرُحتَ تدُقُّ تدُقُّ
تدُقْ
و ترْفَع راسَك حتَّى
متى لمَحُوك تُصفِّقُ
قلتَ: صَدقْ
و ينضَبُ حلقُك حتّى تذُوقَ
و لا شيءَ غيْر العَرقْ
علِمتُ
كما قد علِمْنا جمِيعًا
بأنّك تحْذقُ طيَّ الطُّرقْ
تحِبُّ حفيفَ الورقْ
فما ضرَّك لو أطاحُوا بزيْدٍ
و هزُّوا فلانًا على عنُقِ البَعضِ حتّى
هوى البَعضُ ثم غَرقْ
فما ليْس يعْنيك لا يعْترِيك
و إن زَرعُوا باطِلا فوْق حقْ
و أُقبِرَ خلْف المَضيقِ الشّفقْ
و أنت الذي مسَخوك....
حمارًا يدُقْ
*** ** *
3 ــ برقية التاييد
جلسْتَ كما تشْتَهي
كلّ ليْلةِ عيد
و فكَّرْتَ في منْحة للتَّباهي
و في رتْبةٍ أو وِسامٍ جَديد
و جنَّدتَ خطَّك في كَلامٍ مجيدٍ...مجيد
و تضْربُ رأسَك كيْ لا
يَطِير كلامٌ مقفَّى و لفظٌ فَرِيد
و تعصُرُ أقلامَك
أنْت عوَّدتها أن تُعيد النَّشيد
لتكتُبَ: ألْف التَّهانِي بِعيدٍ سَعيد
و عمْرٍ مَديد
و كنتَ تطوِّع وزنَ العَرُوض
لتأتِي البُحورُ على موْجِ بَحْرِ المَديد
و تقسمُ إنّك دومًا شَهِيد
على العهْدَ سِرتُ
و سار أبُوك
و مثْله جدُّك
حتّى وليدُك
ثم الحَفيد
و يطْرَبُ سيِّدكُم قبل أن
ينْتَهي في يدَيه الجوابُ السَّعِيد
فيا حمْقَ هذا الزّمان الجَديد
متى نكْتب اللَّحن قبل القَصِيد
أكتوبر 1979
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يا شارِعَ الرَّئيس...
عادتْ لك الأطْيار في المَساء
مرْهقَةً
في البَحثِ عن رَغِيف
و كنتُ لا أزَال أسْالُ السَّماءَ
عنْ خَرِيف
و مطَرٍ يبلِّلُ الرّصِيف
و يمْسَحُ الدِّماء
يا شارعَ الرَّئيس..
ها إنَّني أتَيتك
بالجرْحِ من يناير
و مِن تنْهيدةِ الخَمِيس
غنَّيتُ رِحلَة الشِّتَاء
للْمَقابِر
و جئْتُ أقرأُ القَصائِدَ الإشْعَار
أوْقَفني البُوليس
و قال لي:
سنحتسي
في حانة شعبية الأسعار
نخب الشهيد...
و الــــ...و..ط..ن
يا شارعَ الرَّئيس
حملْتُ في ضُلوعك الأسْرار
و قارِئَ التَّاريخ قدْ تلعْثمْ
في الصَّفحةِ الوحِيدةْ
و مرّ قُرْبه الصِّغار سَائِلين:
من كاتبُ المُقدِّمةْ
من يفْهمُ الكِتابَ؟
من تلعثمْ
في الصّفْحة الوحيدةْ
الشَّعبُ أمْ...
يا شارعَ الرَّئيس
لو يسْتوِي سَعيد
و يمْسحُ الأحْذيةَ القَديمةْ
هل يُطلقُ الرَّصاصُ من جَديد؟
يا شارعَ الرَّئيس..
حدَّثَني الشِّتاءُ
وعَدتُهُ بالخُبزِ والحَساء
و بالحمَامةِ البيْضاء
قد تَحملُ الزَّيتُون في مِنْقارِها
و تحْتوي صِغارَها
كالوَطَن السَّعِيد
كأرْضِكِ الخَضْراء
كغابةٍ تؤَجِّلُ الأنْواء
كي يَعودَ في سَعادَة خُطافُها
حدَّثَني الشِّتاء عنْ طُوفان
يطوِّقُ الكنِيسةَ العَتيقةْ
يحْملُها
فنَبْتَدي من خلْفِه الآذان
جانفي 1981
سعيد: ماسح الأحذية الذي أصابه الرصاص فمات في أحداث 26 جانفي 1978
إلى معاوية ابن أبي سفيان
إلى الحجاج ابن يوسف
إلى كل من علمنا القتل
قد دخَلُوا في اللَّيْل خِلْسةً
وخِلسةً قد سَرِقُوا ابْتِسامةَ الأحْلامِ من شِفاهِك
علامَ ترْقُدين؟
قومِي لنلْعبَ الغُمّيضَة
يا مرْيم
فلمْ نَزلْ نُحبُّك
إلى أن تنْضبَ الصَّحْراء
من رِمالِها
و يظْمأ الجَبينُ
لا تسْألِي عن آخِر الأخْبارِ في بغْداد
أو عن تنْهيدَة المِذْياعِ في طهْران
فهذِه رائحةُ النِّيرانِ
و انّهُ المُجون
يا مرْيمَنا يهزُّنا
كالخمْرِ كالجُنُون
و نحنُ ضاحِكُون
في حانَة الإسْطبْل
أو في النِّيل
و الموْتُ ما ينْفَك ساخِرًا
في القدْسِ،
....... في بيرُوتً
....في طهْران
و نحْنُ راقِصُون
و دوْرَةُ الحِزامِ
تسْبِقُ الشُّموس
نحنُ راقِصُون
و الرِّيحُ أنكَرَتْ بغداد
أنْكرتْ هبُوبَها
و نحْن ساهِرُون
نغَازلُ الكَلام
ـ ها إنَّنا نشْتاق للكَلامِ ـ
حتّى حَرْفنا
نخَافُ إذ نقُولُه
يا ...كمْ نَحْن خائِفُون
من قُلُوبِنا
و النَّارُ والدَّمارُ في قلُوبِنا
لا ترْقُدي يا مَرْيم
النِّيلُ أنْكَر العُروبةَ
و عانقَتْ ضِفافُه
شفَاه أورْشليم
و دجْلةٌ
فارقَها الفُراتُ حينما
تمَدَّد النُّكرَانُ في نُفوسِنا
و عشَّش الخُذْلان
في رؤُوسِنا
لا ترْقدي يا مَرْيم
رأيتُ فوْق رقْصة الأمْواج في الفُراتْ
موْءودَة تصِيحُ
تصيحُ: إن الشَّاه ماتْ
تصِيح : ذاك الشّاهُ ماتْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عندما أمْنح بطاقة سفر....
في كُوخِنا الصَّغِير
حيْث الحَصير والشّعِير
تنفَّسَ المَسِير
تكلَّمتْ حامِلَتي:
على جَبِينك العَريضِ يا بُنَي
حدَّثَني القَدَر
إنّك لن تُصْبحَ...
بلْ أنْت كاللاشَيْء
لن تدْخُلَ القُصُور
لنْ تمْنحَ بطاقَة السَّفَر
أوصِيك يا صبِي
بالكدْح فوقَ ما تُطِيق
بالصَّبْر دائمًا
أوصِيك أن
تُمزِّق الحَجَر
لتأكُل الفتَاتَ من شَعِير
........
حدَّثني المُعلِّم بلَهجَة المُسْتاء
أوصِيك يا بُنَي
أن تبْتَدي بالبَاء
لا تحْفظِ القُرآن
لا الإنْجِيل
لا الزّابُور
و اعلَمْ من السُّطُور
و الحَرْفُ قد يَشِي
بأنك
قد ترْفُضُ الشَّقاءَ...قد تثُور
في قبْلة السُّلطان...ذي الغَبيّ
قد تقْطعُ السُّفوح والهِضابَ والجبَال
يدفَعُك الخَجَل
أن ترْفُض الجُنديةْ
لأنك الشَّهيد.... قبلَ مَوْتك الشّهيد
قد يقْتضي الوَجل
أن ترْفُض....
جريدَة الأسْبوع
و تكتبْ.....قصِيدةً
تضَاجعْ.......سَحابةً من جُوعْ
فتمطرْالسَّمَاءُ
.......................
أنا وقاعة الدُّرُوسِ
والكِتابُ والسَّرِير
و قوْلةٌ شهِيرةٌ يلُوكها الأسْتاذ
يحْفَظها الجمِيع في الكُلِّية
مخَافةَ النِّسيان
قائمَة النتَائجْ
قصِيرةٌ حقيرةْ
يقرَؤُها الأسْتاذ
يُعيدُها المُدِير
كقولَةٍ شَهيرة
أو حِكْمة تعادُ
تدحْرَجتْ
حجَرَةٌ/ سِيزِيف
و هرَعَتْ ميْمُونةٌ
تَصيح في غيْلان
السُّد يا غَيلان
أسْقَطه الخَريف
أسْقَطَه الفشلْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سيّدتِي
ظنَنتُ أنّني
قد أُطْلِع النَّهارَ من قصَائِدي
نسَجْتُها مثقّلا بالجُرْح ...في يَدي
حقائِبَ الإشْعَار
و قلْتُ...ربَّما ستَأمُرِين لِي
لكنَّها الأسْوار يا حبِيبتي
تصُدُّنا الأسْواَر
*** ***
سيِّدتِي
ما كنتُ قد نسِيتُ ساعَة الرّحيلِ
ما كان ليَفوتَني القِطار
و مَا أَلذَّ أن
يتْركَني القِطارُ في المَحطّة
أنْ أكتُبَ الأشْعارَ في المحطَّة
و أنتِ ترْحلِين بَل، تَسْتسْلمِين
للقِطار في المَحطّة
لعَفْسةٍ وأخْرى
الشِّعْر لا يحبُّها الشَّمَاتةْ
الشِّعرُ لن يَقول إنَّني
رحَلْت من قَصيدَتي
بلا حقِيبةٍ و لا قِطار لا محطّةْ
و أدْرك الطَّريقَ جيّدًا
و أعْرِف السِّمات في جَبينِك
لن أسْقطَ الطَّريقَ من بَوْصَلتي
آتيك في الظَّلام
كزائرٍ غرِيب
فلتَفْتحي ـ إن شِئْت ـ لي نوافِذَ العشَّاق
كما لو جَاءَك المُشْتَاق
و لْتقِفِي كالصّامِتةْ
و لتَضْحكي...
و لتَفْتحي السَّريرَ لي
لعلَّني أدُوس
أثَر الزُّناةِ في الفَراش
و تفْرَحين إذ أهمّ بالدُّخُول
لكنّني لن أقتفي الزّناة
أدور خلْف قصْرك المرَّات
أطارد الحُرّاس
أغيبُ ربَّما
أعُود للمحطّة
فربّما تعْجِبني الأشْعار في المحطّة
لأنّني قرأتُ في دفَاتر الأسْفار
أن يرْجع القِطارُ ـ كالشّتاء ـ كُلّ عام
ليذكُر الخمِيسُ كلّ عام
إذا بدا ينَاير الحَزين
و طافَ بالجَمِيع
و هاجتِ الرِّياحُ
و هبَّ في عَشيرتي الصِّياحُ
اكتوبر 1978
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بائع القرد يضحك...
أفي مَطْلع الفجْرِ تقْطفُ زهْري
و لم أكُ أعلَم...
بأنّك تعْرفُ معْنى طلُوع الصَّباح؟
و في اللّيل دقَّت نواقيسُ حرْبي
فأعلنْتَ انك عاصِف
فمن أين هزَّتْك رِيحُ الجَنوبِ
تُرى هل أتَاك حديثُ النَّخيلِ
و هدْهدَك الرَّملُ
حتى ادَّعيْت العواصِفَ؟
ها ...
أنتَ بحْرٌ عطِشْنا على ضَفّتيْه
سكِرْنا على نخْب قَرْيتنا
و ما الْتأَم الجُرحُ في مِعْصَمي
و ما زلْتُ زاحفْ
...سألْتك
عن آخِر الدَّمْع
صرْتُ تُسائِلني أيْن أمْضي؟
و في عشْيةِ الأرْبعَاءِ الْتقيْنا
و قال الأمِيرُ:
وصَلْنا إلى متْعةِ الرَّاح
صبَّ أسَاقي
فهذي تُمُور الجَريدِ تدَاعتْ
و هذِي نِساءُ البلادِ ..
عقِمْن...
فلنْ يولَدَ الشُّعراءُ
و إن وُجِدُوا فبِلا كِبرِياء
لقد صمَتتْ في السُّيول الجَوارِف
فيَا من أنخْتَ الجِمالَ
وكفْكفتَ دمْعَك
كيف ستسْألُني عن ندَى الفجْرِ؟
ـ انّه زَهرِي ـ
و لو كُنتَ تدْرِي
لما سابقتْك السَّلاحِف
أترْقدُ في مَفْرِق الطُّرُقات
و تسْخَر منْك و منِّي
التي أرقَصُوها على الحَبْلِ
والطّبْل
سوْف أفُوز بضحْكةِ راعٍ
فأُنْسيه صوتِي
ـ فإنُّ الرعاةَ إذا سَخِروا ، ضَحكُوا
وإذا ضَحكُوا أضْحَكوا
وتبدَّى الغباءُ على الشَّفتَين ـ
أدارِيه حتى يُطوّقَهُ السُّكْر
ترقُدُ في راحَتيْه الكؤوسُ
ولَن ترْقُد الكأْسُ إلا هَشيمًا
فهل كُنتَ تعلَم ما حدَّثتْني "الرَّجائِفّ؟
تعال أحدِّثْك عن بائِع القِردِ
في سُوقِ زَرقُون
قالُوا الْتقينا ،
و قالوا: تخاصَم في البَحرِ موجٌ ورِيحٌ
تهشَّمتُ في أرْجُل الصَّائدِين
و غاصتْ
إلى العُمْق كلُّ المرَاكِب
و قالُوا:
مررْنا بزَوْرقِنا سالِمِين إلى شَاطئِ السِّلمِ
أشْرقْتِ شمْس التَّناسِي، نسِينا العَواصِف
فصُبّ أيا سَاقي القَوْمِ
هذا الأمِير تعرَّى على الرَّمْل
يضْحكُ من دغْدغاتِ الزّواحف
قالوا: التَقيْنا، يبَارزُنا السَّيفُ
قالُوا انتَصرْنا...
رفَعْنا السَّتائِر
من خَجلِ الجُندِ صَاغُوا المذَلةَ نَصرًا
فقالوا هُزمْنا
و قَالوا: رَفعْنا الرؤوسَ فصبَّ أيا ساقِي الجمْرِ
هذا حذاءُ الأميرِ تشَقَّقَ في أوَّل الدَّرْب
قالوا انتَهى السَّيْر...قالوا...
ألا أوصِدُوا بابَ هَذي المَدينةِ حتى نُصلِّي
و قالوا: اطْمئِنوا...
و في سُوقِ زرْقون صَوْتان صاحَا:
بدأْنا المزَاد.
و قال السّمَاسِرَةُ : أنت الفجُور وأنْت الزِّناد
و أنتِ... الرَّذيلَة،
أنت الخِيانةُ
أنت الدّهاء
لتنْزِلَ أثْمَانُ هذِي البِلاد
و قالوا : اعْتقوا المعْصَمين نصَفقْ
إلى النَّاعِقين و للمُغرَمين
و قالوا : انتَهى
سقَط السِّحْر في رأسِ صاحِبِه
دارتِ الأرْض فوْق جبِينِه حتّى العَمى
فمنْ كان يحْسبُ زُهدَ البِضاعةِ؟
و ما كان في السُّوقِ غشٌّ
و في آخرِ السُّوق أنّت خفَافِيشهَا
تجْهضُ عرْس النَّخيل
و في آخِر السّوق ـ حين التَقيْناـ
رأينَا موائِد أكلٍ
و أجْساد نحْلٍ
و في آخِر السُّوق مقْهى
و أشياء أخْرى
سألتكِ: لوْ كان تُجَّار سُوق المَدينة يدْرُون..
هل يمْنعون المزادَ
و لو كان فُجَّارُها يقْدرُون
على بيْعِنا يرْفُضُون؟
تسَائلُني عن خَفايا المَدينةِ
أنت تسْمع مذْياع سَمْسَارها في الزَّوايا
يؤَلّفُ لَحْنَ الرَّذيلةِ
يفضَحُهم في المَزاد
و كنّا صَديقيْن وسْط الضَّجيج
و لَم يَسكتِ البُوق لكِن
بدَا بائِعُ القِرْد
يضْحكُ من مُشْترِيه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشّمسُ عند بيْتِه
لا تَعْرفُ الرَّبيع
مُسافرٌ...
يُوَدِّعُ البلادَ والعبادَ
والصَّقِيع
مُسافِر
و الرِّيحُ من ورائِه تداعبُ الحَصِير
عازفةً في بيتِه الصّغِير
محْراثهُ يُناشد السَّحَاب
و يهْتفُ
يا صَاحبي ...ذِي الأرضُ من سَرَاب
تدفَعُه السَّفينَةْ
يكلِّمُ النِّساءَ و الرِّجالَ في المَدينةْ
عن خدْمةٍ بسِيطةٍ
وطافَ في شَوارِع المدِينةْ
تصْفعُه الحِيطان
و الشَّارعُ الطَّويلُ كمْ يبَدِّدُ السِّيقان
قرطاسُهُ والقلَمُ وفكْرةُ الرَّحِيل
تدْعُوه في خفَاءٍ
فيكْتبُ:
بارِيس في أوائِل الخَرِيف
لا تجْزَعوا فإنَّني وصلْتُ في سلامٍ
و إنَّني ...لي خِدمَةٌ،وَظِيفةٌ،مهِمّةٌ
شَريفَةٌ
و خِدمَتي في مصْنعِ الكَلام
و إنّني بِخيْر
و عاجِلا سأُرْسلُ الحوالةْ
... و مزَّق الرِّسالةْ
قرْطاسُه والقلَم وفِكْرة الرَّحِيل
تدْعُوه في خَفَاءٍ
فيكْتبُ :
يا وَطني العَزيز...يا ...معْذرَةٍ
يا أيّها الحقِير
لو لمْ يكُن في عرْشِك الغُرابُ والغُرابُ والغُرابُ
ما كنْتُ اقْتفِي ملامِحَ السَّراب
لو كَان في خَيَالِك الضَّمِير
ما فرّ منْك هارِبًا
مواطِنٌ وَحيد...
نعُودُ ربّما ـ يعُودُ ـ
ليَفتَحَ الطَّريقَ
يعُود صائِحًا:
يا شعْبَ هل تُفِيق!
أحبِّكِ بالرَّغم من غشَاوةِ الدُّخان في عينيْك
أحبّكِ
بالرَّغْم من ضياعِك
فإن أرَدتِني
قبَّلتُها يديْك
سرَّحتُها الضَّفائِر
على ضِفافِ وجْنتيْك
تمزَّقي فإنني أحبِّذ التّعبْ
و إنّني أبارِك البُكاءَ بعد صَمتِك
أبارك العَنَاء
لا شيءَ يا حبِيبتي
تلقين دونما تعب
تذَكَّري العَذاب
كمْ يزيدُ في سَعادةِ المُحِبّ
كأنَّنا نقِيسُ عُمْرنا
بالتَّعبِ الجَميلِ
كلَّما أسْعدَنا الوُصُول
عند بابِ من نُحِبّ
أحبُّكِ
فلْتتْرُكي الدُّموعَ في لقَائِي
ها إنّني قدمْت كي أمُوت...
ها إنني جرَيْت
و أذْكُر اللِّجامَ في فَمِي
و كنْتِ أنْتِ تعقُدينَه
لكنّني أقْسمتُ أن أقَاتِل السُّكوتَ والجُمود
كم كنْتِ قاسِيةْ
معِي
بكيْتُ عند بابِك
رحلْتُ بالضَّياعِ في حقِيبتِي
و كنتُ مؤْمنًا
بأنَّكِ مدِينَتي
فلْتفْتحي الأبْوابَ
و لتُشْرِعي
نوافذَ الحياةِ في القرَارِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى الوطن الذي لا يفهم....
سأكتب قصائد لا تفهم..
مبْتسمًا وقال:
هاتِ القصائِدَ الخَفيّةْ
أعْطيتُه قصيدَتي الأخيرةْ
و قلتُ يا سيَادة الشُّرطيّ
قصِيدتِي برِيئةٌ براءَة الأطْفالِ
لكنَّها لم تفْهمْ..
إليْكها يا امْرأةٌ مذْعُورةْ
و بعثِري في صَمْتك أشْعارِي
لا تسْألي العُشّاقَ عن أسْرَاري
أو عن ملَذَّة التِّرْحال
فإنّني أخافُ من مشَقَّةِ الإبْحارِ وانْهِياري
خُذِيه يا غرِيبَة
و غَازِلي الرِّياحَ و الشُّطْآن
إن لمْ أقُل أحِبّك
سيشْهد الظَّلامُ بالأقمَار
لأننِي سأشْهِر المِجْداف للرَّبَّان
و عنْدما أعُود من أسْفارِي
سيَسْدُل الصَّنوْبر الأغْصَان
*** ***
خذِيهِ يا دامِعةَ العَينيْن
هل تذْكُرين مَطْلعَ القَصيدةْ
و كنْتُ تأمَلين لو نُغادِر الأرْياف
حدّثْتك عن عُشِّنا الجَميل
ودَدتِ لو نبِيتُ في جَزيرةْ
و قلتِ لي: سنَهْجر
في غيْر موْسمِ الرَّحيل
ملأتُها حقَائبي...
هيَّأتُها لليْلة السَّفر
و عبثًا حاولتُ أن أسَافِر
لكنّك صفَّقْتِ للغِرْبان
وقفْتِ في الطَّريقِ كالحَجرْ
خُذيهِ هذا دفْتَر الإشْعار
تعلَّمي من آخِر الأنْفاسِ
في قصيدةِ الجَفافِ
ما قالتِ الزُّهُور للأمْطارِ
تعلَّمِي الأشْياء
فإنني في آخِر المَطافِ
خيَّرْتك فاخْتارِي
ما بيْن هِجرَة العُشَّاق
و الدِّفْء في أوْكَاري
ماي 1980